دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

يشترطونه على الخليفة، هو - بجانب الكفاءة السياسية - الورع، والعلم، والعفاف، والطهر، والنزاهة، والإخلاص وإذا توافرت هذه الشروط في الإنسان، أيا كان، أسود أو أبيض، عربيا أو غير عربي، فهو عندهم جدير بأن يبايع، وهذا هو الرأي الذي كان عليه السلف الصالح. ولا أدل على ذلك من أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال عندما أراد أن يجعل الأمر بعده شورى بين ستة " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا، لما خالجني فيه شك " مع أن سالما كان مولى لأبي حذيفة، ولكن عمر رضي الله عنه كان يميل إلى استخلافه أن لو كان حيا. وما الذي يجعل عمر يميل إلى استخلاف ولي من الموالي لولا علمه أن الإسلام جاء للمساواة بين طبقات الناس أجمعين؟ وهذا المبدأ قد نطق به القرآن الكريم صريحا فقد قال: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله اتقاكم " قالتقوى إذا ميزان التفاضل بين الناس، وبقدر ما يكون جديرا بان يؤتمن على أمور الدين والدنيا .. ومن ضمن ذلك الاستخلاف ومنصب الخلافة في الإسلام من الخطورة بمكان، لأن أخلاق الخليفة تنعكس على الهيئة الاجتماعية سيرا وسلوكا، ولا ينبغي بل لا يجوز أن يستخلف إلا التقي الورع والقادر على تسيير أمور الدولة، وتدبير السياسة والسهر على شؤون الناس وجعل علاقاتهم مبنية على المودة والمؤاخاة قدر الإمكان. ووضع ضوابط اجتماعية منبثقة من الشريعة الغراء.

سماحة المفتي: هل لكم أن تصورا مدى التقارب بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى؟

فأجاب قائلا: " إن العلاقة بين الإباضية وبين جميع المسلمين على اختلاف طوائفهم هي علاقة الأخ بالأخ. ولا أدل على ذلك من تلك الكلمات المأثورة التي قالها ذلك القائد الإباضي أبو حمزة الشاري في المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فقد قال: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركا بالله، عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو متسلطا في الأرض يحكم في رقاب الله بغير ما أنزل الله. وإذا كان هذا هو رأي ذلك الرجل في أقسى الأوقات وأحرجها، فكيف بالإباضية في سائر عصورهم. فهذه هي العقيدة التي يعتقد بها كل إباضي،

٩٥ / ١١٤