دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وإذا تتبع المنصف كتب الإباضية وجدها محشورة بآراء المسلمين من الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء مذاهب الأربعة الذين جاؤوا من بعد، مع التمحيص والبحث العميق واتباع مايؤيده الدليل، ولو كان ذلك مخالفا للرأي المتبع في المذهب الإباضي، فكم من عالم من علماء الإباضية خالف - في مسألة من المسائل - أهل مذهبه لأنه وجد الصواب في غير ما ذهب إليه علماء الإباضية، وهكذا، فالعاقل يعتبر الدليل الصحيح وهو البرهان وهو المستحق للقبول والاتباع. ولقد رُوي عن أحد أقطاب المذهب الإباضي، وهو الإمام يوسف بن إبراهيم الوارجلاني أنه لما حج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال مشيرا إلى قبره عليه الصلاة والسلام، لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال. ويقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله في هذا المعنى:

=" =""

فإنني أقفو الدليل فاعلما =لم أعتمد على مقال العلما

فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا =من الدليل وعليه عرجوا

فهم رجال وسواهم رجل =والحق ممن جاء حتما يقبل

فقال أيضا: ""

فنحن حيث أمر القرآن =لا حيث ما قال لنا فلان

وقال أيضا:

حسبك أن تتبع المختارا =وإن يقولوا خالف الآثار

وهكذا نجد أئمة الإباضية يتتبعون الصحيح من الدليل، ويتقيدون به، أي بالأدلة، ولا يتقيدون بآراء الأشخاص. ولقد سمعت من أحد العلماء الإباضية في الوقت الحاضر، وهو الشيخ بيوض بن عمر يثني ثناء عظيما على أحد علماء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو الشيخ عمر الفلاني، ذلك لأن العالم الإباضي والشيخ بيوض سمعا الشيخ عمر الفلاني يلقي درسا، فتوجه إليه سائل بسؤال قائلا: يا أيها الشيخ، قولك هذا على مذهب من؟ فأجابه الشيخ على مذهب

٩٦ / ١١٤