دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٧

هذا؟ يشير إلى قبره عليه وابل الرحمة. وكان الشيخ بيوض يتحدث بهذه القصة وملؤه الحبور والسرور والغبطة، بأن يوجد في علماء المسلمين من يتقيد بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم غير خاضع لاجتهادات العلماء ولما قالوا، لأن كل أحد في كلامه مقبول ومردود إلا الذي عصمه الله، وبين سعته بقوله: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى

سماحة المفتي: ما قول الإباضية في الاجتهاد؟ أهو مزال معمولا به ومسموحا بممارسته أو قفل بابه؟

فأجاب قائلا: " الإباضية يرون أن باب الاجتهاد مفتوح، وكل من لديه من الحصيلة العلمية ما يؤهله للاجتهاد، يجب عليه أن يجتهد ولا يباح له تقليد الآخرين. وهذا هو ما يفهم من منهج السلف الصالح. فلقد رُوي عن الأئمة أن كل واحد منهم كان يقول: " إذا صح الحديث فهو مذهبي "، فيقول إن جاء الحديث، وخالف مذهبي الحديث فليُرْمَ بمذهبي عرض الحائط، وذلك ما كان عليه السلف. ولم يأت أي دليل من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع الأمة ما يدل، أو دل على أن باب الاجتهاد يفتح إلى نهاية قرن معين، أو إلى نهاية حقبة معينة. وإنما جاءت الأدلة كلها مطالبة الإنسان أن يستخدم فكره ووعيه وعقله وأن يتقيد بما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتاب الله يقول: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)) وفي تقديم الجار والمجرور في قوله ((فِي رَسُولِ اللَّهِ)) ما يدل على أن الأسوة لا تكون في غير شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنحن يجب علينا ألا نتأسى بأي أحد إن كان رأيه أو عمله مخالفا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك تقدير الأسلوب في قول الله تبارك وتعالى ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)) فمن حيث أن التأسي بإبراهيم، ومن كان معه من المؤمنين، كان في شيء معين ولم يكن التأسي بهم مطلقا، أخَّرَ الجار والمجرور في قوله ((إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)) والأدلة التي تدل على وجوب التقيد بالكتاب والسنة أكثر من أن

٩٧ / ١١٤