دراسة في الفكر الإباضي عمر بن الحاج محمد صالح با [دارس عن الإباضية]

دراسة في الفكر الإباضي لعمر با - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

تحصى، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به، لن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنتي ".

ويقول عليه الصلاة والسلام: " أنه ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم، قيل له: وما المخلص لها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، والحكم ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدي من غيره أضله الله، هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ معه الأهواء ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم

سماحة المفتى: هناك من يروج بأن " الفرق" قد كانت تصنع أحاديث على لسان رسول الله لتأييد آرائها، وما هو تعليق الإباضية على ذلك باعتبارها من الفرق؟

هذا من التقول بدون علم، والله سبحانه وتعالى حذر من ذلك، فقال عز وجل: ((وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)). وهؤلاء الذين يقولون مثل هذا الكلام، لا يتثبتون فيما يقولون، وإنما يغلي الحقد في صدورهم فيفرزون ويزيدون مثل هذه المقالات التي لا تقوم على أساس ثابت وإنما هي نتيجة الانفعال وهيجان العاطفة. ولقد تحدث كثير من الكاتبين الذين كانوا من الصرامة و من الشدة بحيث كانوا يحكمون على من خالفهم بأحكام قاسية كابن تيمية مثلا، فان ابن تيمية على الرغم من عده الإباضية من الخوارج وتشدده البالغ بالذين يسميهم بالخوارج، فإنه قد قال بأن الخوارج قد عُرفوا بالصدق، وعُرفوا بالعبادة. ونحن لا نوافق ابن تيمية على إدراجه الإباضية في الخوارج، ولكننا نوافقه على أن هذه الطائفة التي سميت بالإباضية، قد عُرفت بالأمانة، وعُرفت بالنزاهة كما نوافق أيضا على أن جميع طوائف الخوارج غير متهمة بالكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا على غيره من الناس، لأنهم يعتقدون أن الكبيرة شرك تُخْرِج صاحبها من الإسلام، والكذب من الكبائر، وإذا كان

٩٨ / ١١٤