أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني الهنائي، سليمان بن سالم بن سنان

أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]

المطلب الثالث: أحكام الأخرس في الحج (تلبية الأخرس): أن الحج من الأمور الواجبة التي أمر الله بها عباده للمستطيع القادر عليه سواء للأخرس أو غيره، إذ أن الأخرس كالناطق في سائر الأحكام الشرعية المتعلقة بالحج إلا فيما يتعلق بالتلبية. أولا: صفة الأخرس:

صفة التلبية كما جاء في حديث عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: إن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ». قال نافع: وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك، والرغبة إليك والعمل 1

ثانيا: حكم تلبية الأخرس فقد اختلف فيها على ثلاثة أقول:

القول الأول: وقال به الإباضية والمالكية 3:

أن الأخرس تسقط عنه التلبية ولا ينوب عنه فيها أحد، وإنما النية تقوم مقام النطق، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» 4 أن الأخرس عاجز عن النطق، فسقط عنه ماعجز عنه وكلف ما قدر عليه وهو النية، لأن أعمال الأبدان الصرفة فلم يعمل أحد عن أحد، وإذا سقط وجوبها رأسا سقط حكم الدم

التلبية من

عنها إذ لم يترك واجباة.

1

.404

الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، كتاب الحج، باب في الإهلال بالحج والتلبية (مسقط مكتبة مسقط، 1432 هـ- 2011 م)، ص 170، حديث رقم. 2 ينظر: العوتبي، سلمة بن مسلم بن إبراهيم (ت: ق 6 هـ)، الضياء، تحقيق: الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني – داود بن عمر بابزيز الوارجلاني وزارة الأوقاف والشوؤن الدينية - سلطنة عمان، ط 1، 1436 هـ - 2015 م، ج 11 - 12، ص 54 55. الكندي، ماجد بن محمد بن سالم الرائد في الحج، دار إحياء التراث العربي- بيروت لبنان، ط 1، 1429 هـ - 2008 م، ج 2، ص 372.

4

5

3 ينظر: الحطاب الرعيني، مواهب الجليل، ج 2، ص 483.

البخاري، صحيح ينظر: الحطاب الرعيني مواهب الجليل، ج 2، ص 483.

البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النية في الأيمان، ص 140، حديث رقم 6689.

29