أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني الهنائي، سليمان بن سالم بن سنان

أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١

المطلب الرابع: ذكاة الأخرس

[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]

الذكاة الشرعية هي عبادة تعبدية تقرب العبد إلى الله عز وجل وهي من الشعائر المشروعة في كتاب الله تعالى، وسنة من سنن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَالْحَرْ} [الكوثر: 2] وقال تعالى: وقُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 163] والنسك جميع العبادات ومنها الذبح. وعن أنس قال: «ضَحَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ»!

وعن البراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المسْلِمِينَ»، فقد ذكى النبي صلى الله عليه وسلم وذكى أصحابه من بعده وجعلت سنة على

المسلمين جميعا.

حكم ذكاة الأخرس:

اختلف الفقهاء في حكم ذبح الأخرس وذكاته:

القول الأول: وقال به الإباضية والحنفية والحنابلة:

أن ذكاة الأخرس جائزة بالإشارة المفهمة؛ لأنه مطالب بأن يذكر الله بقلبه كما يفعل في صلاته، وليست التذكية بأبلغ من الصلاة، ثم إن إشارة الأخرس بمنزلة البسملة من الناطق، فالأهلية للمذكي أن يكون من أهل تسمية الله تعالى على الخصوص باعتقاد التوحيد، والأخرس معتقد لذلك ثم المحرَّمُ بَعْدة الإعراض عن التسمية ولا يتحقق من الأخرس فعذره أبلغ من عذر الناسي، وإذا كان

1

البخاري، صحيح

.5545

.5558

البخاري، كتاب الأضاحي، باب ذبح من ذبح الأضاحي بيده، ص 101، حديث رقم 3 2 البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأضاحي، باب سنة الأضاحي، ص 99، حديث رقم 3 ينظر: الخليلي، الفتاوى قسم الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة والتدخين، ج 5، ص 212. ذكر الكندي في بيان الشرع أن ذبيحة الأخرس إذا كان يعرف الله فلا بأس به، وقيل أنه لا تجوز ذبيحة الأخرس إلا أن يتكلم

4

5

بالتسمية.

ينظر: ا ر: السرخسي، المبسوط، ج 11، ص 227.

ينظر: المقدسي، المغني، ج 9، ص 403 - 404.

6 ينظر: الخليلي، الفتاوى، قسم الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة والتدخين، ج 5، ص 212.

31