أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]
المبحث الثاني: أحكام الأخرس في فقه الجنايات.
المطلب الأول: جريمة الأخرس
إن جرائم الحدود والقصاص
التي
مي
ما نقصدها في هذا المبحث من الجرائم التي تمس
من كيان المجتمع وأمنه، ونظامه فحدد الشرع لهذه الجرائم عقوبات تتناسب مع مرتكبيها وجعلها في جرائم الحدود فهي لا تقبل فيها شفاعة ولا تساقط ولا تنازل، إلا أن هذه العقوبات التي أقرها الشرع يتم إنزالها إلا إذا كانت الجناية كاملة وثابتة ثبوتا لا يدخل فيها الشك، فهذه الجرائم تستحق لهذه
العقوبات.
حكم الأخرس فيما الحد: يوجب
اختلف الفقهاء فيما ارتكب الأخرس من الجنايات التي توجب الحد:
القول الأول: وقال به الإباضية والحنفية:
لا يؤخذ الأخرس بشيء من الحدود، وإن أقر به بإشارة أو كتابة أو شهد به عليه شهود لأنه إذا أقر به بالإشارة فالإشارة بدل عن العبارة، والحد لا يقام بالبدل، ولأنه لا بد من التصريح بلفظة الزنا في الإقرار وذلك لا يوجد في إشارة الأخرس إنما الذي يفهم من إشارته الوطء، فلو أقر الناطق بهذه العبارة لا يلزمه الحد، فكذلك الأخرس، وكذلك إن كتب به؛ لأن الكتابة تتردد والكتابة قائمة مقام العبارة والحد لا يقام بمثله، وكذلك إن شهدت الشهود عليه بذلك؛ لأنه لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة تدرأ الحد وليس كل ما يكون في نفسه يقدر على إظهاره بالإشارة، فلو أقمنا عليه كان إقامة الحد مع تمكن الشبهة.
1
ينظر: الشقصي، خميس بن سعيد بن علي (ت بين: 1095 - 1090 هـ)، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، مكتبة مسقط – مسقط، ط 1، 1427 هـ - 2006 م، ج 9، ص 219.
2
ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 98. الدمشقي، رد المحتار على الدر المختار، ج 4، ص 9.
3
ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 98.
33