أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني الهنائي، سليمان بن سالم بن سنان

أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المطلب الثاني: إقرار الأخرس

[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]

يعد الإقرار من الأدلة الحاسمة التي يلجأ إليها القضاء في إنهاء النزاع أمام القاضي، فالمدعى عليه إذا أقر واعترف بالحق المدعى به عليه انقطع النزاع ولا يلجأ المدعي إلى الإثبات، لذا اعتبرت الشريعة الإسلامية الإقرار من أقوى الأدلة فلا يحتاج إلى ما يؤيد إذا خلا الشوائب القادحة. من

حكم إقرار الأخرس

الأدلة

المجمع عليها من قبل الفقهاء التي يستدل بها في إثبات الأحكام، والمعهود

فالإقرار من

في الإقرار أن يكون منطوقا باللسان، لكن في حالة عدم القدرة على النطق كالأخرس فهل يقبل منه

إقراره؟

قال الإباضية والحنفية 3: أن إقرار الأخرس غير صحيح ولا يقبل منه لاحتمال أن تكون شبهة في إقراره لاختلاطه في إشارته ولا بد أن يكون إقراره صريحا باللفظ لا بالإشارة، فلو أقر أنه زنى بخرساء، وأقرت هي أنها زنت بأخرس، فلا يطبق عليهم الحد، لأن الإقرار باللفظ صراحة لا تدل إلا على معنى واحد، أما بالإشارة فقد تحتمل أكثر من معنى، وأما المالكية والشافعية والحنابلة قالوا: أنه يقبل إقرار الأخرس بالإشارة المفهومة، بشرط أن يكون في غير الحدود، أما في الحدود فلا يقبل إقراره، لأنه إقراره بالإشارة شبهة والحدود تدرأ بالشبهات.

1

ينظر: اطفيش، شرح النيل، ج 13، 573.

2 ينظر: الكندي، محمد بن إبراهيم (ت: 508 هـ)، بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة – مسقط – سلطنة عمان، ط 1، 1405 هـ - 1984 م، ج 57 - 58، ص 321. الشقصي، منهج الطالبين، ج 9، ص 513.

4

3 ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 118. ابن نجيم، البحر الرائق، ج 5، ص 7.

ينظر: القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن (ت: 684 هـ)، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي، وآخرون، دار

الغرب الإسلامي- بيروت، ط 1، 1994 م، ج 9، 265.

5

6

ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب، ج 30، ص 301. ينظر: البهوتي، كشف القناع عن متن الإقناع، ج 6،ص 99.

35