أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني الهنائي، سليمان بن سالم بن سنان

أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المطلب الثالث: شهادة الأخرس

[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]

إن من أهم الوسائل والأدوات التي يلجأ إليها القاضي في إحقاق الحق بين الخصوم هي شهادة

الشهود، وقد يعبر عنها بالبينة.

حكم شهادة الأخرس:

عن

إن النطق بالشهادة هو أساس ثبوتها؛ لأن الشهادة هي التي يستخدم فيها الشاهد ألفاظا تعبر ما شاهده وسمعه، ومن المعلوم أن الأخرس لا يستطيع التلفظ، فما الحكم؟ اختلف الفقهاء في

شهادة الأخرس إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: وقال به الإباضية والحنفية:

لا تقبل شهادة الأخرس مطلقا؛ لأن مراعاة لفظة الشهادة شرط صحة أدائها أي لا بد أن يقول الشاهد كلمة: "أشهد"، ولا عبارة للأخرس أصلا فلا شهادة له،

القول الثاني: وقال به المالكية والشافعية:

جواز شهادة الأخرس بالإشارة والكتابة، وأن إشارة الأخرس تقوم مقام النطق كما في النكاح

5

والطلاق، وكذلك في شهادته، ولقد حكى عن ابن المنذر من الشافعية: أَنه صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا»

1

ينظر: السعدي، جميل بن خميس (ق 13) قاموس الشريعة، مكتبة الجيل الواعد - مسقط، ط 1، 1436 هـ- 2015 م، ج 39، ص 31. الشقصي، منهج الطالبيين، ج 5، ص 535. ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 268. السرخسي، المبسوط، ج 16، 130.

2

3

4

5

ينظر: الرعيني، مواهب الجليل، ج 6، ص 422.

ينظر: المقدسي، المغني، ج 10، ص 171.

هو

(931/ 319:-) ،

محمد بن إبراهيم بن منذر النيسابوري، فقيه مجتهد من الحفاظ، كان شيخ الحرم بمكة، (و: 242 هـ/ 856 م)، من آثاره "المبسوط في الفقه"، و"الأواسط في السنن والإجماع والاختلاف"، و"الإشراف على مذاهب أهل العلم". ينظر: الزركلي، خير الدين (ت: 1976 م)، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، دار العلم للملايين - بيروت، ط 5، 1980 م، ج 5، ص 294.

6 البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ص 139، حديث رقم 688.

37