أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥١[أحكام الأخرس في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون العماني]
المطلب الثاني: عقود الأخرس في التبرعات:
الفرع الأول: هبة الأخرس:
تعد الهبة من عقود التبرعات التي يتملكها الإنسان دون عوض مالي، حيث جعل فيها مطلق حرية التصرف في ماله حيث شاء، إذ يهبه لمن يشاء من الناس وكيفما يشاء وفق ما أراده الشرع
الحنيف.
أولا: الفرق بين الهبة والهدية:
أن الهدية غالباً تكون للتكريم، وهي في مدلولها تتفق مع الهبة، إلا أنها قد تكون من الأدنى إلى الأعلى، فقد يهدي الضعيف إلى القوي، والمحكوم إلى الحاكم، والصغير إلى الكبير وقد يكون العكس، أما الهبة فتكون من الأعلى إلى الأدنى، كيف والله سبحانه تعالى هو الوهاب، وإنما سمى وهاباً لما يهبه لعباده من الآلاء الكثيرة والنعم الواسعة.
ثانيا: حكم هبة الأخرس:
جمهور الفقهاء من إشارته إيجابا وقبولا جازت؛ لأن الإشارة تكون بيانا من القادر على النطق فالعاجز أولى ولأنه –
الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية قالوا: إن هبة الأخرس إذا فهمت
1
ينظر: الخليلي، أحمد بن حمد، الفتاوى قسم المعاملات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عمان، دط، 1434 هـ 2013 م، ج 3، ص 459.
2 ينظر: السعدي، قاموس الشريعة، ج 55، ص 429.
وقال العوتبي في الضياء، ج 20، ص 101: أنه لا عطيه للأخرس.
3
ينظر: ابن نجيم المصري، الأشباه والنظائر، ص 296. الموصلي، عبد الله بن محمود بن مودود (ت: 683 هـ) الاختيار لتعليل المختار، مطبعة الحلبي – القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)، دط، 1356 هـ - 1937 م، ج 2، ص 10. ينظر: الرعيني، مواهب الجليل، ج 4، ص 229.
5
ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب، ج 9، ص 171. الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 560.
6
ينظر: ابن نجيم المصري البحر الرائق، ج 8، ص 544.
51