أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١كما أن الجواليقي أنكر ذلك حيث قال: (فأما قول من قال إنها منسوبة إلى العار فليس بشيء؛ لأن
العار من ذوات الياء والعارية من ذوات الواو، وتقول استعرت منه العارية فأعارنيها). ونميل إلى أنها منسوبة إلى العارة، لأنها من مادتها وعلاقتها بها من حيث المعنى أشد.
المطلب الثاني: العارية اصطلاحا:
اختلف الفقهاء في تعريف العارية من حيث صفة العقد، فمنهم يقول إنه عقد تمليك المنفعة، ومنهم من يقول إنه عقد إباحة الانتفاع، وهذا الخلاف ليس مجرد خلاف لفظي، بل له أثره في التفريع الفقهي، وسنتطرق إلى هذه المسألة في الفصل الأول من بحثنا هذا.
وهنا نذكر تعريفا لكل فريق، ونبين ما فيه من المعاني.
عرف العارية بعض من يقول بأنها إباحة الانتفاع بقولهم: هي إباحة الانتفاع بما يحل به مع بقاء عينه"
فقولهم: "إباحة" يخرج به التمليك.
وقولهم: "الانتفاع" يخرج به البيع وهبة العين لأنها من قبل تمليك الأعيان.
وقولهم: "بما يحل به"، أي بما يحل الانتفاع به، يخرج ما لا يحل الانتفاع به، كآلات اللهو، ونحوها.
VII
وقولهم: "مع بقاء عينه"، يخرج به ما يستهلك بالانتفاع كالطعام ونحوه، لأن ما تذهب عينه بالانتفاع يعد قرضا لا عارية.
وعرفها من يقولون إنها تمليك للمنفعة بأنها "تمليك المنافع بغير عوض".
الجواليقي، موهوب بن أحمد (ت540هـ)، شرح أدب الكاتب لابن قتيبة، دار الكتاب العربي، بيروت، دط، دت، ص60. أطفيش، محمد بن يوسف (ت 1332هـ)، شرح النيل وشفاء العليل، دار الإرشاد، جدة، ط3، (1405هـ / 1985)، ج12،
ينظر: الدبيان محمد دبيان (معاصر)، المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، ط ?، (1434هـ /2013م)، ج??، ص 401. أحمد (483هـ)، المبسوط، ت: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1، (1421هـ / 2000م)،
محمد بن
السرخسي، ج 6، ص 142.
?