أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ذهب فريق من أهل العلم أن حكم العارية الوجوب عند استغناء المعير عن عاريته واحتياج المستعير إليها، وممن

ذهب إلى هذا القول بعض الحنفية وبعض الحنابلة، وعليه ابن حزم من الظاهرية، وهو ما اختاره ابن

تيمية.

واستدل هذا الفريق على قولهم بعدة أدلة، منها:

-1

قوله تعال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُ ونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} الماعون: 5-7

وجه الاستدلال: إن الله تعالى توعد المانعين للماعون بالويل، مما يدل على حرمة صنيعهم، وقد فسر ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما "الماعون" بأنه إعارة القدر والدلو والفأس 47.

تقدير

و نوقش هذا الاستدلال بأن الماعون إنما فسر بالزكاة، فهو في لغة قريش بمعنى المال، وحق المال الزكاة، وعلى أنه بمعنى العارية، فليس كل عارية، وإنما يراد به العارية الواجبة لعارض48.

حديث جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا

غنم،

يوم

لا يؤدي حقها، إلا أقعد لها القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن» قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "

القيامة بقاع قرقر تطأه ذات الظلف بظلفها، وتنطح ذات

إطراق فحلها، وإعارة دلوها … الحديث "

42 ينظر: شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان (ت ???? هـ)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، دت، ج2، ص346.

44 ينظر: المرداوي، علي بن سليمان (ت???هـ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط 1، (1374هـ/ 1955م)، ج 6، ص 102.

45 ينظر: ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، (ت456هـ) المحلى بالآثار، دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج?، ص168. ينظر: العاصمي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (1421هـ)، المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام، (1418 هـ / 1998م)، ج 4، ص 71.

46

47 ينظر: الخازن، علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي (741هـ)، لباب التأويل في معاني التنزيل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1،

(1415 هـ / 1995م)، ج 4، ص 479.

49

ينظر الدبيان المعاملات المالية، ج20، ص 412.

مسلم، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، ج ?، ص 685، حديث رقم 988.

14