أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم توعد من لا يؤدي حق دابته بالعقاب، وجعل من حقها
إعارة دلوها، وعليه فإن العارية واجبة، ولو لم تكن واجبة لما ترتب على تركها هذا الوعيد.
المبحث الرابع: أركان الإعارة
لكل عقد من العقود الإسلامية ما يقوم عليه، فإذا اختل اختل العقد، وحال عقد الإعارة كحال غيره من العقود، فله أركان يقوم عليها، ولكل ركن من هذه الأركان شروط يصح بتحققها الركن، واختلف أهل العلم في أركان عقد الإعارة، فذهب الحنفية إلى أن لعقد الإعارة ركنا واحدا وهو الصيغة، وأكثرهم يقولون إن الإيجاب و الركن فقط دون القبول، جاء في بدائع الصنائع: "أما ركنها فهو الإيجاب من المعير، وأما القبول من المستعير فليس بركن عند أصحابنا الثلاثة استحسانا، والقياس أن يكون ركنا وهو قول زفر، كما في الهبة"50. وذهب جمهور العلماء أن لعقد الإعارة أربعة أركان المعير، والمستعير، والعين المستعارة، والصيغة، ولكل
هو
ركن منها شروط سيأتي بيانها.
المطلب الأول: المعير
هو
-1
-?
مالك المنفعة الذي يحق له أن يُملكها غيره، ويُشترط فيه:
أن يكون مالكًا للمنفعة مُلكًا صحيحًا، ولا يشترط أن يكونَ مالكًا للعين؛ إذ العقد قائم على تمليك المنفعة، فللمستأجر مثلًا أن يعير غيره منفعة ما استأجره، وكذلك من أوصي له بمنفعة عين مدةً من الزمن، جاز له أن يعيرها غيره في تلك المدة.
أن يكون ذا أهلية تامة للتبرع بأن يكون بالغا عاقلا حرا مختارا غير محجور عليه لسفه أو فلس، فليس للصبي ولا المجنون ولا العبد ولا المحجور عليه لسفه أو فلس أن يعيروا، لأن تبرعهم لا يصح،
50 الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود (587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2،
(1406هـ / 1986م)، ج 6، ص 214.
51 ينظر أطفيش، شرح كتاب النيل، ج ??، ص ???، الكاساني، بدائع الصنائع، ج6،
??