أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وجهالة المدة في عقد العارية جهالة لا تؤدي بالمتعاقدين إلى النزاع والخصومة فيما بينهما؛ لأن العارية عقد تبرع
متى
غير لازم، فلكل واحد من المتعاقدين في الأصل حقه في أن يرجع عن العقد شاء، وهذا بخلاف عقود المعاوضات كالإجارة ونحوها، فإنها عقود، لازمة، وقد تؤدي الجهالة فيها إلى النزاع والخصومة بين المتعاقدين، ومن هنا كان بيان الأجل فيها شرطا لصحة العقد، قال في المبسوط: "ولا يشترط إعلام المدة أو المكان في الإعارة لأن اشتراط ذلك في المعاوضات لقطع المنازعة، وذلك لا يوجد في العارية؛ لأنه لا يتمكن بينهما منازعة إذا أراد المعير الاسترداد ولأن المعاوضات يتعلق بها صفة اللزوم، وذلك لا يتحقق في غير المعلوم، فأما العارية لا يتعلق بها صفة اللزوم؛ فلهذا لا يشترط إعلام المكان ولا إعلام المدة، ولا إعلام ما يحمل على الدابة، وعند إطلاق العقد للمستعير أن ينتفع بالدابة من حيث الحمل والركوب كما ينتفع بدابة نفسه في قليل المدة وكثيرها ما لم يطالبه المالك بالرد
Voll
2 - الإجماع على أن للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها لتملكه منفعتها، بينما لا يملك المستعير تأجير العارية، فلو كان العقد تمليكا لكان له أن يؤجرها، إذ يكون حينها شأن العارية شأن عقد الإجارة من حيث جواز تأجير المنفعة".
ويناقش هذا الاستدلال بأن عدم ملك المستعير تأجير العين لا يعني أن الإعارة إباحة لا تمليك، وبيان هذا أن هناك فرقا جوهريا بين عقدي الإعارة، والإجارة، فعقد الإعارة غير لازم، بينما عقد الإجارة لازم، وأصل عقد الإعارة وتكييفه خلاف عقد الإجارة، فلو ملك المستعير تأجير العين لأدى هذا الأمر إلى لزوم عقد العارية، وفي لزومها ضرر بالمعير، فضلا على أن لزومها ليس من مقتضيات العقد أصلا، فمن هنا لم يملك المستعير الإجارة
مراعاة لحق المعير لا لكونها إباحة، إذ إن المعير إنما ملكه المنفعة على وجه يُمكّنه من استردادها متى شاء". 3- إن المنافع أعراض تحدث شيئا فشيئا، فهي إذن حال العقد عليها معدومة، وعلى هذا فالقياس يأبى تمليكها، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان، أما الإجارة فإنما صحت على
Vo
76
VY
المبسوط، ج??، ص???.
ينظر: البابرتي، محمد بن محمد بن محمود (ت 786هـ)، العناية شرح الهداية دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج?، ص 4. أحمد (1021هـ)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، المطبعة الكبرى الأميرية،
ينظر: الشلبي، أحمد ب بن
محمد بن
القاهرة، ط 1، (????هـ)، ج?، ص??.
VA
ينظر: ابن ماجه، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، ج?، ص???، حديث رقم: (????).
??