أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

خلاف القياس للضرورة الملحة لها، ومن هنا احتسبت منافعها موجودة عند العقد، وأما بالنسبة للعارية

فلا ضرورة لها تلجئ إلى ذلك، فظلت المنافع فيها على الأصل".

A

وناقش الكاساني 80 هذا فقال: "وقوله: المنافع منعدمة عند العقد قلنا: نعم، لكن هذا لا يمنع جواز العقد كما في الإجارة، وهذا لأن العقد الوارد على المنفعة عندنا عقد مضاف إلى حين وجود المنفعة، فلا ينعقد في حق الحكم إلا عند وجود المنفعة شيئا فشيئا على حسب حدوثها، فلم يكن بيع المعدوم ولا بيع ما ليس عند الإنسان" 81.

4 - إن من حق المعير – في الجملة - أن يأمر المستعير بالكف عن الانتفاع بالعارية، وردّها إليه متى شاء، وفي هذا دليل على أن العارية إباحة لا تمليك، إذ لو كانت تمليكا لما كان للمعير ذلك الحق، وسيكون شأنها شأن عقد الإجارة، حيث لا يملك المؤجر أمر المستأجر بالكف عن استعمال العين المؤجرة قبل انتهاء الأجل". ونوقش هذا الاستدلال بأن ملك المعير للنهي عن استعمال العين المعارة في أي وقت أراد لا يستلزم منه كون العقد إباحة لا تمليكا، لأن صحة نهي المعير عن الانتفاع في أي وقت إنما هو ناشئ عن جواز العقد وعدم لزومه، لا لكون العارية إباحةً، ولما كان عقد الإجارة لازما لم يملك المؤجر نهي أجيره عن ذلك قبل المدة، يقول البابرتي 83: " ووجهه أن عمل النهي ليس باعتبار أنه ليس في العارية تمليك، بل من حيث إنه بالنهي يمنع المستعير عن تحصيل المنافع التي لم يتملكها بعد، وله ذلك لكونها عقدا غير لازم فكان له الرجوع على ملك المستعير أي

84110

وقت شاء، كما في الهبة "84.

79 الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 215.

??

هو

ر أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، فقيه حنفي، يلقب بعلاء الدين، (ت: 587هـ / 1191م)، له كتاب في الفقه، اسمه بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، وله كتاب السلطان المبين في أصول الدين. يُنظر: الزركلي، الأعلام، ج?، ص??. 81 الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 215.

2 يُنظر: البابرتي، العناية، ج ?، ص 4.

هو

محمد بن

محمد بن محمود البابرتي، نسبته إلى بابرتي قرية من أعمال دجيل ببغداد) أو (بابرت) التابعة لأرزن الروم بتركيا، عالم حنفي، لقبه أكمل الدين، ويكنى بأبي عبدالله 714) - 786 هـ = 1314 - 1384 م) من آثاره: كتاب العناية شرح فيه هداية المرغيناني، وكتاب شرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي، وكتاب العقيدة. يُنظر الزركلي، الأعلام، ج?، ص 42.

84

البابرتي، العناية، ج ?، ص 4.

24