أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣

أهمية الموضوع:

.

لا يكاد واحد منا لا يمارس الإعارة بشكل مستمر، استشعر أنه يمارس بذلك عقدا شرعيا أو لم يستشعر، فكثير منا لا يدركون أنهم بهذا التصرف يمارسون عقدا شرعيا له ما له من الأحكام، لذلك تجدهم لا يتصورون أن لهذا التصرف المعتاد أحكاما فقهية، والمؤمن الحريص لا بد أن يفقه ما يقدم عليه، حتى يعبد الله على بصيرة، وحتى لا يتعدى على حقوق الآخرين، ثم إذا ما أدرك المعير شرعية تصرفه استشعر معاني العبودية والتقرب إلى الله، وبذلك ينهمر التنافس بين المؤمنين في هذه العبادة العظيمة، ولا يخفى أثر انهمارها على ازدهار الألفة بين المجتمع.

ومما نجهله كثيرا من أحكام الإعارة حدود الانتفاع بها، فلا يعرف الإنسان ما له وما ليس له من العارية التي بين يديه، والجهل بحدود الانتفاع قد يؤدي بالمستعير إلى التعدي، مما قد يحدث نزاعا وخصاما بينه وبين المعير، كما أن الجهل بحدود الانتفاع قد يفوت على الإنسان منافع يحسبها محجورة عليه، من هنا كانت أهمية موضوع

هذا البحث.

. أسباب اختيار الموضوع

إن كان لاختيار الموضوع سبب فهو أننا كُلفنا قبل عام بالحديث حول موضوع الإعارة، فلما توجهنا للتحضير له وجدنا فيه ما لم أكن نتوقع من التأصيل والتفريع، ووجدنا الفقهاء يسردون مسائل دقيقة في الإعارة، وكثير من تلك المسائل نقع فيها بشكل دائم، فاستثارنا الموضوع، فقلنا نبحث عن مسألة لم نطلع على إفراد لها في بحث أو مجلة، فاخترنا مسألة الانتفاع بالعارية؛ لأنها مسألة جوهرية في موضوع الإعارة، إذ الانتفاع غاية

العقد.

الدراسات السابقة

بحثنا مليا عن دراسات في موضوع الانتفاع بالعارية خاصةً، فما وجدنا للأسف الشديد، إلا أننا ظفرت برسائل في العارية بشكل عام، ومنها في مسائل خاصة غير الانتفاع، ومن الدراسات التي تطرقت للموضوع

بطرف منه:

?