أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

من

المناسب في

هذا الموضع

أن نتطرق لهذه المسألة؛ إذ لها علاقة وثيقة بالانتفاع بالعارية، فهي

تحدد

مدى الانتفاع بها من حيث الزمان والمكان والكيفية.

تنقسم العارية من حيث الإطلاق والتقييد إلى قسمين، فتكون مطلقةً وتكون مقيدة، ويتبين ذلك من

صيغة العقد، على أن التقييد فيها يكون من وجوه، فقد يكون من حيث الزمان، وقد يكون من حيث المكان،

وقد يكون من حيث كيفية الانتفاع، وقد يكون من حيث هذه الوجوه مجتمعة، فما دام في الصيغة قيد من أحد هذه الوجوه تكون العارية مقيدة، ويكون للقيد اعتباره الشرعي111.

المطلب الأول: العارية المطلقة

وهي العارية التي لم يحدد في صيغتها زمان ولا مكان ولا كيفية للانتفاع بها، وإنما مُجردت من ذلك كله 112.

يقول الكاساني في بدائع الصنائع: "فإن كان مطلقا بأن أعار دابته إنسانا ولم يسم مكانا ولا زمانا ولا الركوب ولا الحمل فله أن يستعملها في أي مكان وزمان شاء، وله أن يركب أو يحمل؛ لأن الأصل في المطلق أن يجري على إطلاقه، وقد ملكه منافع العارية مطلقا، فكان له أن يستوفيها على الوجه الذي ملكها، إلا أنه لا يحمل عليها ما يعلم أن مثلها لا يطيق بمثل هذا الحمل، ولا يستعملها ليلا ونهارا ما لا يستعمل مثلها من الدواب لذلك عادة، حتى لو فعل فعطبت يضمن؛ لأن العقد وإن خرج مخرج الإطلاق، لكن المطلق يتقيد بالعرف والعادة دلالة، كما يتقيد نصا 113.

إذن فللمستعير عاريةً مطلقةً أن يستعملها كيف شاء ومتى شاء، ولا يقيده في ذلك إلا ما يقتضيه العرف أو العادة، فإن تعدى ما يقتضيه العرف أو العادة بحجة أنها عارية مطلقة فأدى ذلك إلى تلفها ضمن، لأنها وإن كانت مطلقة من حيث الصيغة ابتداءً إلا أنها مقيدة بالعرف والعادة فيعتبر بذلك متعديا 114.

???

ينظر: سليم محمد محيي الدين إبراهيم، (معاصر)، أحكام ضمان العارية دراسة مقارنة محكمة مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنوفية، مصر، المجلد ?، العدد ??، أكتوبر/ 2000م، ص 101.

???

???

112

ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 5، ص 167. الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 214. ينظر: القطب، شرح النيل، ج??، ص???.