أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ومثال العارية المطلقة أن لو أعار زيد محمدًا سيارته، ولم يقيد عاريته بأي قيد زماني ولا مكاني ولا

موضوعي،، فلمحمد أن يقود السيارة متى شاء وأينما شاء، ولكن ليس لمحمد أن يحمل على هذه السيارة ثقلا لا تطيقه، ولا أن يقودها في طريق وعر والعرف معهم أن مثلها لا يسلكه؛ لأن العرف والعادة تقيدانه، فإن تعدى ذلك وحصل تلف للعارية ضمن حاله حال من تجاوز شرطا اشترطه المعير، فالمعروف عرفا كالمشروط شرطا.

المطلب الثاني: العارية المقيدة

وهي العارية التي يحدد المعير فيها زمان استيفائها أو مكانه أو أوجهه أو جميع ذلك أو بعضه، فيكون بذلك قيد انتفاع المستعير بالعارية وفق تلك القيود 115، وهنا نقف عند كل قيد منها ونذكر ما يتعلق به من أحكام.

الفرع الأول: القيد الزماني

والمراد به الزمن الذي يمكن للمستعير خلاله الانتفاع بالعارية، فإذا قيَّد المعير الانتفاع بعاريته بزمن معين

117

لزم المستعير الالتزام به، ولا يصح له أن ينتفع بالعارية في غير ذلك الزمن 116، ويكون التقييد الزماني من وجهين:

الوجه الأول: أن يكون التقييد واقعا في مدة الانتفاع، كأن يقول المعير للمستعير: "أعرتك سلاحي هذا شهرًا"، فهنا قد حدد له المدة، فللمستعير خلالها استعمال السلاح في أي وقت شاء من هذه المدة، كان صباحا أو أصيلا أو ليلا.

الوجه الثاني: أن يكون التقييد واقعا في وقت الانتفاع، سواء قيدت المدة أو لم تقيد، فيكون حينها مقيدا بذلك الوقت وليس له الانتفاع بالعارية في غيره، كأن يقول المعير للمستعير: "أعرتك سلاحي هذا تنتفع. بھا نهارا مدة شهر"، فهنا يكون للمستعير الانتفاع به وقت النهار فقط طيلة تلك المدة، وليس له أن ينتفع به ليلا وإن كان خلال المدة المحددة، لأنه يكون بذلك متعديا لقيد المعير

???

???

ينظر: الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن (ت 743هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق المطبعة الكبرى الأميرية، القاهرة، ط 1،

(????هـ)، ج 5، ص 86.

116 ينظر: ابن مازة محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن مازة البخاري (ت 616هـ)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، ت: عبد الكريم سامي

الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، (1424هـ، 2004م)، ج 5، ص 560.

???

يُنظر: العلي، عقد العارية في الفقه الإسلامي، ص ???

??