أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفرع الثاني: القيد المكاني
وهو
أن يحدد المعير على المستعير مكانا للانتفاع بالعارية، كأن يقول له: "أعرتك سيارتي هذه لتقودها
في مسقط"، فهو بذلك قيد مكان الانتفاع بمسقط، بمعنى أنه أذن له بالقيادة في مسقط ولم يأذن له في غيرها،
???
لهذا المستعير أن يقود هذه السيارة في الرستاق مثلا؛ إذ يكون بذلك تعدى قيد المعير)
فلا يصح
الفرع الثالث: القيد الموضوعي
يراد به تقييد المعير لنوع الانتفاع بالعارية وطريقة استيفائها، وعند النظر إلى العين المستعارة بشكل عام نجدها على صورتين: إما أن تكون مهيأة لاستيفاء منفعة واحدة فقط كالكراسي، مثلا، فمنفعتها المعتادة الجلوس عليها، وقد تكون مهيأة لأكثر من منفعة، كالأراضي، مثلا، فهي تصلح للزراعة أو البناء أو غير ذلك، ففي الصورة الأولى لا داعي للتقييد، ولا فرق بين وجوده وعدمه، فهو وإن لم يعين نوع الانتفاع بالعارية فإن العادة أما عينته، في الصورة الثانية فإن المعير إذا قيد المنفعة وجب على المستعير الاقتصار عليها، وعدم تجاوزها 119. ومثال هذا القيد أن لو أعار محمد عامرا أرضا، وقال له: أعرتك هذه الأرض لتزرع فيها، فليس لعامر
حينها أن يستعمل الأرض للبناء، إذ المعير قيد نوع الانتفاع بالعارية.
وهنا مسألة يجدر الإشارة إليها، وهي إذا ما قيد المعيرُ نوع الانتفاع بالعارية، إلا أن المستعير أراد أن ينتفع بها بوجه غير ما قيد به، فهنا يتصور للوجه الذي أراده المستعير ثلاث حالات إما أن يكون أشد ضررا على العارية أو يكون مساويا للقيد أو دونه، ففي الحالة الأولى وهي أن لو استعملها بما هو أشد ضررا عليها كان ضامنا، واختلف العلماء فيما لو استعملها على وجه مساوٍ للقيد أو دونه، فذهب بعض الإباضية 120 والحنفية
???
???
120
ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 5، ص 86.
ينظر: العلي، عقد العارية في الفقه الإسلامي، ص 315.
ينظر: الشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 507.
??