أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

-?

أن المستعير يتعامل مع ملك الغير، فلا يملك منه إلا ما أذن له المالك باستعماله. ومن خلال هذا الإجماع نتوصل إلى حكمين مهمين في الانتفاع بالعارية، وهما:

-1

-?

للمستعير أن ينتفع بالعارية في كل وجه أذن له المعير، حتى لو أذن له بما يذهب ملكية العين كأن يبيعها، فهو في هذه الصورة يكون أقرب بالواهب منه بالمعير.

لا يعد ضامنا إن لم يتعد ما دام يستعمل العارية في إطار المأذون له حتى ولو كان في استعماله

المأذون هلاك للعين المستعارة.

المطلب الثاني: تعدي نطاق الانتفاع بالعارية

أسلفنا سابقا أن للمستعير أن يستعمل عاريته وفق ما اشترطه المعير أو أذن له به، وما سواه فوفق ما جرى به العرف والعادة وأنه إن تلفت العارية في إطار المأذون له من دون تعدّ فلا ضمان عليه، ولكن أهل العلم اختلفوا فيما يلزم المستعير إن تعمد مجاوزة حد المأذون له، سواء تعدى شرطا أو عرفا، ومثال ذلك أن لو أعار محمد سالما سيارته ليذهب بها من سناو إلى مسقط، فذهب بها سالم من سناو إلى مسندم، أو أعاره أرضا للزراعة، فزرع بها ما يضر خصوبتها عادةً، ودار خلافهم فيما يلزم المستعير من الضمان والأجرة، وحاصل خلافهم ثلاثة أقوال:

القول الأول: إن تعدى المستعير قيد المعير أو تعدى الاستعمال المعلوم عرفا أو عادة، فقد دخل في الضمان، فإن هلكت العارية أو تلف منها شيء فيلزمه الضمان، ولا تلزمه أجرة على الزيادة، وإلى هذا القول ذهب بعض الإباضية 137، كما ذهب إليه الحنفية 138 والإمامية139.

له

واستند القائلون بهذا القول على دليل عقلي، وهو أنه بتعديه قيد المعير -وهو قيد مفيد- خالف ما أذن

به، فاستعماله الزائد استعمال غير مأذون به، لذلك لزمه الضمان 140.

???

ينظر: الكندي، المصنف، ج22، ص76. 138 ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 11، ص 149. ينظر: النجفي، جواهر الکلام، ج??، ص???.

???

140

ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 11، ص 149.

??