أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١القول الثاني: اتجه هذا القول إلى أنه بتعديه ذلك يلزمه ضمان ما أتلف، وأجرة الزيادة، وإلى هذا القول ذهب بعض الإباضية 141، والشافعية 142 والحنابلة 143 والإمامية 144.
القول الثالث: يرى أصحاب هذا الرأي أن المجاوزة إذا كانت يسيرة، وسلمت العين المستعارة، فالواجب كراء الزائد فقط، أما إن هلكت العارية أو كان التجاوز كثيرا خُيّر المعير بين أن يضمن المستعير قيمتها يوم التعدي، وليس له غير ذلك، وبين أن يدفع له المستعير أجرة الزائد المتعدى به فقط؛ لأن خيرته تنفي ضرره 145. وحتى يتضح لنا هذا التفصيل نضرب مثالا لو أن محمدا أعار سالما سيارة ليحمل عليه خمسين كيسا من الإسمنت، فحمل عليها سالم ستين كيسا، ولم تتلف السيارة، ولكن كان تأثير الزيادة يسيرا، ففي هذه الحالة يرى أصحاب هذا الرأي أن على سالم أن يدفع أجرة الزيادة فقط، ولا ضمان عليه.
أما لو حمل عليها سالم مائة كيس من الإسمنت، فتأثرت السيارة كثيرا، خُير محمد بين أن يطلب ضمان ذلك التأثير أي قيمة الإصلاح، أو يختار أجرة الزيادة، فإذا كان حمل مائة كيس بعشرين ريالا، دفع له سالم عشرة ريالات، لأن الخمسين الأولى تبرع بالإعارة، فبقيت الخمسون الزائدة لم يأذن بها المعير، فكان على المستعير
كراؤها.
واستدلوا على قولهم بدليل من المعقول كذلك، فقالوا إننا بتخييرنا له بين الضمان والكراء الزائد نفينا عنه الضرر 146، ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأن العارية أمانة في يد المستعير، يستعملها على وجه معين، فلما تعمد التعدي عليه انقلبت يده من يد أمانة إلى يد ضمانة، فلزمه الضمان.
??
ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج??، ص 122. ينظر: البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 84. ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 5، ص 142. ينظر: ابن مفتاح، شرح الأزهار، ج?، ص??.
ينظر: القرافي، الذخيرة، ج 5، ص 335. ينظر: الخرشي، حاشية الخرشي، ج 6، ص 505.
141
142
143
144
145
146