أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢ونرى من خلال تأملنا في المسألة أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب، وهو أن على المستعير الضمان فقط
إن تعدى المأذون له من الاستعمال بما يسبب ضررا على العارية، فكأن العارية في هذه الحالة نزلت منزلة المغصوب من حيث عدم إذن رب المال باستعمالها، فتحولت بتعديه يده من الأمانة إلى الضمانة.
المبحث الخامس: ضمان العارية
6
لا يخفى أن المال من الكليات التي جاء الشرع الحنيف لحمايتها وصونها، فيجب على المسلم المحافظة على ماله، وحفظه من الضياع والتلف، وعليه فإن حفظه لمال غيره المتعلق في ذمته من باب أولى، فهو إضافة إلى قيمته المعتبرة متعلق به حق غيره من هنا اتفق الفقهاء على وجوب حفظ العارية 147، وعدم جواز التسبب في تلفها، وأن من تعمد إتلافها لزمه الضمان ولكنهم اختلفوا فيما أن لو تلفت هذه العارية بدون تعد أو تقصير، كأن أصابها أمر سماوي، وذهبوا في ذلك مذاهب عدة، فمنهم من قال إن على المستعير في هذه الحالة الضمان، ومنهم من قال بألا ضمان عليه وهناك فريق آخر قال بالتفصيل، وهذا الخلاف إنما هو ثمرة عن اختلافهم في صفة يد المستعير، أهي يد أمانة كيد المستودع، أم هي يد ضمانة كيد المقترض، ولكل فريق أدلته التي
استند
عليها.
وهنا أذكر مذاهب الفقهاء حول الضمان في مطلبين:
المطلب الأول: ضمان العارية مطلقا.
يرى أصحاب هذا الرأي أن على المستعير ضمان العارية أيَّا كان سبب تلفها، سواء تلفت بتقصير منه
تعد منه، أو تلفت بتعد من غيره أو بآفة سماوية، فعلى كل حال يلزمه الضمان.
ذهب إلى هذا القول الإباضية في قول لهم، وبعض الحنابلة وبعض الشافعية 148
147
يُنظر: الإزكوي، محمد بن جعفر (ق (?)، جامع ابن جعفر ت جبر محمود الفضيلات وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، (دط)، (1414هـ / 1994م)، ج 4، ص 232. الروياني، عبد الواحد بن إسماعيل (50?هـ)، المذهب في فروع الإمام الشافعي، ت: أحمد عزو الدمشقي، إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، (1423هـ /2003م)، ج ?، ص6. ابن حزم، المحلى، ج ?، ص 169، النووي، روضة الطالبين، ج 4، ص 431.
148
ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج ??، ص???، والشربيني،
مغني
المحتاج، ج?، ص???. ابن قدامة، المغني، ج 5، ص163.
??
أو