أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣واستدل أصحاب هذا الفريق بعدة أدلة:
-1
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَتِ
النساء: 4.
وجه الاستدلال أن العارية أمانة في عنق الإنسان، فيجب عليه شرعا أن يؤديها، فلو تلفت عليه بأي حال من الأحوال لن يؤديها إلا إذا ضمنها.
ويناقش هذا القول أن المؤتمن مأمور بحفظ الأمانة وصونها وردها لصاحبها، ولكن ليس في يده أن يحفظها مما لا اختيار فيه، وهو متفضل بحفظها، فإن ألزمناه ضمان إن تلفت بدون تعديه أو تقصيره ألزمناه فوق ما يطاق، والله عز وجل لم يكلف العبد فوق طاقته.
-?
حديث صفوان لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إرادة أخذه أدرعه: "أغصبا يا محمد؟ 149، فأجابه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "بل عارية مضمونة"، قالوا في قوله: "مضمونة" دليل واضح على حقيقة الضمان في العارية.
ونوقش هذا الاستدلال نقاشات واسعة في سنده ومتنه، فهو من حيث السند ضعيف عند كثير من أهل العلم 150، فلا ينتهض دليلا، ومن أجود نقاشات متنه ما قاله ابن القيم في زاد المعاد:
???
"ومأخذ المسألة أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان: بل عارية مضمونة"، هل أراد به أنها مضمونة بالرد أو بالتلف؟ أي أضمنها إن تلفت أو أضمن لك ردها، وهو يحتمل الأمرين، وهو في ضمان الرد أظهر لثلاثة أوجه:
أحدها: أن في اللفظ الآخر: بل عارية مؤداة، فهذا يبين أن قوله: " مضمونة "، المراد به المضمونة
بالأداء.
149
14 سنن أبي داود، باب في تضمين العارية، ص 5/414، حديث رقم: (3562).
150 أورد ابن حزم هذا الحديث في المحلى وتتبع رقه وبين علله بالتفصيل. ينظر: ابن حزم المحلى، ج?، ص ???،???.
40