أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٤الثاني: أنه لم يسأله. تلفها، وإنما سأله
عن
هل
تأخذها
مني
أخذ غصب تحول بيني وبينها؟ فقال: لا بل
أخذ عارية أؤديها إليك. ولو كان سأله عن تلفها وقال أخاف أن تذهب لناسب أن يقول: أنا ضامن
لها إن تلفت.
الثالث: أنه جعل الضمان صفة لها نفسها، ولو كان ضمان تلف لكان الضمان لبدلها، فلما وقع الضمان على ذاتها، دل على أنه ضمان أداء.
فإن قيل: ففي القصة أن بعض الدروع ضاع، فعرض عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يضمنها، فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغب، قيل: هل عرض عليه أمرا، واجبا أو أمرا جائزا مستحبا الأولى فعله، وهو من مكارم الأخلاق والشيم، ومن محاسن الشريعة؟ وقد يترجح الثاني بأنه عرض عليه الضمان، ولو كان الضمان واجبا، لم يعرضه عليه؛ بل كان يفي له به، ويقول: هذا حقك، كما لو كان الذاهب بعينه موجودا، فتأمله 151 فإنه لم يكن ليعرض عليه. رده
ووجه
ما رواه قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "على اليد ما أخذت
تؤدي"
حتى
الاستدلال به أن المستعير يعد آخذا لمال غيره، فيلزمه من ذلك حفظ العارية وردها وضمانها إن
تلفت.
ونوقش هذا الاستدلال بما يلي:
-1
إن هذا الحديث الذي استدلوا به حديث ضعيف السند، فلا يقوم دليلا.153
خير
ابن القيم، محمد بن أبي بكر: (ت: 751هـ)، زاد المعاد في هدي. العباد، ت: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 3، 1418هـ / 1998م)، ج ?، ص 423. سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ?، ????هـ، 1975م) ج?، ص558، رقم الحديث (1266).
152
153
يُنظر: الألباني، محمد بن الحاج نوح (ت: 1420هـ)، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل المكتب الإسلامي، بيروت، ط:2،
1405هـ / 1985م، ج 5، ص348.
41