أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥-?
يدل ظاهر الحديث على وجوب الأداء، والأداء مباين للضمان، قال ابن حزم: "يلزمهم إذا حملوا
هذا اللفظ على الضمان أن يضمنوا بذلك المرهون والودائع، لأنها مما قبضت اليد"154 المطلب الثاني: ضمان العارية بالتعدي أو التقصير
يرى أصحاب هذا الرأي أن المستعير يلزمه ضمان تلف عاريته في حال ما تعدى أو قصر في حفظها، مما أدى إلى تلفها، وعليه فإن من تلفت عاريته بغير ذلك لا يلزمه الضمان.
وعلى هذا الرأي جمهور أهل العلم، فقد قال به الإباضية - في قول لهم 155، والمالكية156، والشافعية 157 والحنابلة والظاهرية 158.
واستدل أصحاب هذا الرأي بأدلة عديدة من الكتاب السنة ومن القياس، وهنا أذكر بعضا منها: ومن
-1
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النساء: 58.
نرى أن هذه الآية استدل بها كلا الفريقين، كل استدل بها من وجه، فالقائلون بالضمان راعوا الأمر بالتأدية على أي حال كانت الأمانة، والقائلون بعدم الضمان قالوا إن حكم الأمانة ألا تضمن عند تلفها بغير التقصير أو التعدي، فقالوا كذلك العارية، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفها في حديث صفوان أنها مؤداة، وهنا الآية عبرت عن الأمانة بالتأدية، فجعلوا العارية مثل الأمانة 159.
-?
ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على
المستعير غير المغل ضمان"160
156
157
159
17.
ابن
حزم
المحلى، ج?، ص???.
ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج??، ص???.
ينظر: ابن رشد، بداية المجتهد، ج 4، ص 132. ينظر: النووي، روضة الطالبين، ج 4، ص 132.
ينظر: ابن حزم، المحلى، ج?، ص 168. ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 5،ص136.
سنن الدارقطني، كتاب البيوع (ت: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة،
بيروت، ط: 1، 1424هـ، 2004م) ج ?، ص456، رقم الحديث 2961.
42