أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

من التصرفات، وفي هذا المبحث سنتحدث عن أحكام أربعة تصرفات رئيسة بالعارية هي إيداع العارية، وإعارتها،

وإجارتها، ورهنها، وسنفرد لكل واحد منها مطلبا.

المطلب الأول: إيداع العارية

الإيداع كما عرفه بعض أهل العلم "هو تسليط الغير على حفظ المال

17111

ونتحدث في هذا المطلب عن حكم الإيداع الواقع على العارية، وصورة ذلك ما إذا استعار رجل سيارة مثلًا، وأراد أن يتركها وديعة مع رجل آخر.

ومن خلال تأملنا نرى أن هناك ثلاث حالات متصورة في الصيغة بين المعير والمستعير من حيث الإيداع: الحالة الأولى: أن يأذن المعير للمستعير بالإيداع، فله بذلك أن يودع العارية مع من يثق به؛ لأن ذلك في إطار ما أُذن له ابتداءً.

الحالة الثانية: أن ينهى المعيرُ المستعير عن إيداع العارية، فليس له في هذا الحالة الإيداع، مخالفة قيد المعير كما أسلفنا في الفصل السابق 162.

ولا يصح

لأنه

بنهيه له قيده،

الحالة الثالثة: أن يكون عقد العارية مجردا من ذكر الإيداع إذنا أو نهيا، ولا يوجد عرف ولا عادة تقيده ففي هذه الحالة الأخيرة اختلف الفقهاء على قولين:

163

6

العيني

أحمد محمود بن

ص 106.

162

بن موسى (ت855)، البناية شرح الهداية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، (1420هـ / 2000م)، ج 10،

ينظر: المبحث الثاني من الفصل الأول.

163

ينظر: العلي، عقد العارية في الفقه الإسلامي، ص 341.

44