أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي السابقي، زاهر بن سعيد بن محمد

أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ونرى أن القول الأقرب للصواب ما ذهب إليه الفريق الأول من جواز إيداع العارية، على أن يحرص المستعير

على اختيار الثقة لذلك.

المطلب الثاني: إعارة العارية

إن المستعير عندما يملك العارية ربما أراد أن يتصرف بها تصرفا غير استعماله الشخصي، وذكرنا في المطلب السابق أحد تلك التصرفات، وهو إيداع العارية، وها نحن نذكر الآن تصرفا آخر، وهو إعارة العارية، وإنما ذكرناه بعد الإيداع لأننا نرى أنه يعلوه من حيث استعمال العارية، فالإيداع مجرد ادخار، بينما الإعارة تمليك للعارية، فلمستعير العارية الحق بأن يستعملها بخلاف المودع.

ويتصور في صيغة الإعارة من حيث الإذن بإعارتها وعدمه ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا أذن المعير للمستعير أن يُعير العارية، فهنا لا أعلم خلافا بين أهل العلم في جواز ذلك،

???

فقد "أجمع أهل العلم على أن للمستعير أن يستعمل الشيء المستعار فيما أُذن له أن يستعمله فيه أن لو أعار محمد زيدا سيارته، وقال له في العقد لك أن تعيرها من تشاء، فلزيد هنا أن يعير السيارة. بلا خلاف بين أهل العلم، لأنه في إطار ما أُذن له.

6

من

الحالة الثانية: أن تكون صيغة العقد مجردة من ذكر إعارة العارية بإذن أو حجر، فهي كالمسكوت ولا يوجد عرف ولا عادة تقيد ذلك، فهنا وقع الخلاف بين أهل العلم على قولين:

ومثاله

يشاء

عنه

46

ابن

القطان، الإقناع في مسائل الإجماع، ج?، ص???.

???