أحكام الانتفاع بالعارية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١أن ينتفع بنفسه، فله أن يعيرها فيما لا يتفاوت الناس في الانتفاع، وليس له أن يعير فيما يتفاوت الناس في الانتفاع به، هذا إذا استعار من آخر ثوباً ليلبسه المستعير بنفسه، أو دابة ليركبها المستعير بنفسه، فليس له أن يلبس غيره، وأن يركب غيره؛ لأنه شرط لبسه وركوبه وهذا شرط مفيد في حق المالك؛ لأن الناس يتفاوتون في
اللبس والركوب، ولو استعار داراً ليسكنها المستعير بنفسه، فله أن يسكنها غيره، وإن شرط سكنى المستعير؛ لأن هذا شرط غير مفيد؛ لأن الناس لا يتفاوتون في "السكنى"
18411
ولعل مستند هذا القول النظر إلى غاية تقييد الانتفاع بالمستعير نفسه، فيبدو لنا أن الغاية منه ارتضاء المعير لاستعمال المستعير العاريته وعدم ارتضائه لاستعمال غيره، فلما كانت العارية مما لا يختلف فيه الاستعمال لم يكن لهذا القيد داع، فالاستعمال واحد سواء من المستعير أو من غيره.
ونرى أن الصواب عدم جواز إعارة المستعير للعارية إذا نهاه المعير عن ذلك ولو كان فيما لا يتفاوت فيه الاستعمال، لأنه يكون بذلك خالف إذن رب المال، فكأنه يتصرف بمال غيره بلا إذن.
المطلب الثالث: إجارة العارية
إجارة العارية من التصرفات التي قد يقدم عليه المستعير لما يرى العين المستعارة في يده، وصورتها أن لو أعار سعيد ناصرا بيته لينتفع به، وأراد ناصر أن يؤجر هذا البيت، فنجد أن أهل العلم اختلفوا في حكم هذه المسألة حال عدم إذن المعير له بذلك إلى ثلاثة أقوال وهي:
القول الأول: لا يجوز للمستعير أن يؤجر العارية، وإلى هذا القول ذهب الإباضية وجمهور الفقهاء من
الحنفية 186 والشافعية 187، والحنابلة في أصح القولين معهـ
???
184
مازه، المحيط البرهاني، ج 5، ص 556. ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج??، ص 122.
بن موسى، (ت855هـ، البناية شرح الهداية، ت: أمين صالح، شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2،
186 ينظر: العيني، محمود بن أحمد (????هـ / 2012م)، ج 10، ص 164.
JAY
???
ينظر: ابن الرفعة كفاية النبيه، ج ??، ص???.
ينظر: المرداوي، الإنصاف، ج?، ص807.
48