أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني البوسعيدي، عيسى بن عبد الله

أحكام البغاة في الفقه الإسلامي والقانون العماني

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الاتجاه الثاني: لا يبدؤهم بالقتال حتى يبدءوه، قال الكاساني: (لأن قتالهم لدفع شرهم، لا لشر

شركهم؛ لأنهم مسلمون، فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم الإمام؛ إذ لا يجوز قتال المسلم إلا دفعا، بخلاف الكافر) '.

ويجب إجابة الإمام على من دعاه الإمام إلى مقاتلة البغاة؛ لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ

تَأْوِيلًا (النساء: 59

كيفية قتال البغاة.

يجب أن يكون نية أهل العدل عند قتال البغاة ردعهم وإرجاعهم إلى الطاعة، ولا يقاتلوهم حبا في ذلك، بل كراهية بسبب اجتماع حرمة القرابة والدين خلافا للحربي، فالحربي يجوز للمسلم أن يقتله وإن كان أخا له لاختلاف الدين بينهما، أما الآباء فلا يجوز لأولادهم قتلهم سواء كانوا بغاة أم حربيين لقوله تعالى: {وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنْتِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان: 15

والباغي إذا ألقى سلاحه أثناء الحرب لا يجوز قتله بخلاف الحربي، لأن الحربي يقصد قتله مالم يعلن الإسلام والباغي يقصد الخلاص من فتنته، فإلقاء السلاح فيه قرينة الخلاص من

الفتنة.

الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7، ص 140.

الجميلي، أ ب، أحكام البغاة والمحاربين، ج 1، ص 225، بتصرف.

1

2

45

SSSSSSSSSSSSSSSSSSSS