أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

فتكون على تقديرات القاضي، وقد عللوا ذلك بالنظر إلى سيطرة الحاكم على الجريمتين فلا شك أن الأسهل السيطرة على جريمة الغصب من السيطرة على جريمة السرقة كون الأولى تقع مُجاهرةً بينما الثانية تكون خلسةً وخفية، كما أن جريمة السرقة تؤثر بشدة على زعزعة الأمن والأمان في الوطن والمجتمع فتنتشر بها المصائب والمشاكل أكثر من جريمة الغصب.

(1)

المطلب الثالث: جريمة النهب:

جريمة النهب هي إحدى الجرائم التي يُعاقب عليها الشرع والقانون الوضعي وهي جريمة مشابهة لجريمة السرقة بشكل ما، وقد ذكرها بعض علماء التفسير تحت قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، وقوله أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: 29]؛ فكان هذا أيضا استدلالهم على تحريم جريمة نهب أموال الناس بغير وجه مشروع، أيضا استدل بعض الفقهاء في تحريم هذه الجريمة بالأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلّم؛ فقد ورد من طريق عبدالله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه -: (نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن النهبي والمثلة) (2)، وعند أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني الزاني حين

يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) (3)، ومن هذه الأدلة وغيرها استنبط العلماء الحكم بتحريم جريمة النهب والتي تقع على سبيل القوة والغلبة حيث يأخذ الناهب تلك الأموال على سبيل الغلبة والظهور لا على سبيل الخفاء والتستر، وهذا هو الفرق بينه وبين السارق، وأما قانون الجزاء العُماني فلم يورد تعريفاً خاصاً بهذه الجريمة إلا أنه قرن هذه الجريمة بجريمة السرقة في الحديث عن العقوبات وفصل بينهما بحرف (أو) والذي يُفيد بوجود

-1 - عمّار القضاة آثار الغصب على الملكية في القانون المدني (دراسة مقارنة)، ص 72 - 75 (بتصرف)

2 - أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب النهي بغير إذن صاحبه (2474)، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي. 3 - أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب النهي بغير إذن صاحبه (2475)، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.

11