أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣

-2

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

يعقل)) (1)،

وجه الدلالة من الحديث أن الرسول أخبر أن القلم مرفوع عن الصبي والمجنون، وفي قطعهما إجراء للحد عليهما، وهو مخالف للنص لتنافي ذلك مع ما ورد من أنهما غير مكلفين، فوجب أن يكون السارق مكلفاً، والذكر والأنثى في ذلك سواء، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة المائدة: 38

. (

أن يكون مرتكب الفعل مُختارًا في الفعل أي غير مكره على إتيانه، وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط على

قولين:

من

القول الأول وهو الذي عليه جمهور الفقهاء (2)، فذهبوا إلى أنّ عدم الإكراه على السرقة شرط لابد منه في السارق لتستوفي العقوبة شروطها، فلا يقطع المكره على السرقة عندهم، لأنه كالآلة في يد المكره، واستدلوا على ذلك: بما روي ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (3)، ووجه استدلالهم هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنّ الشخص الذي يفعل شيئا منهيا عنه شرعا في حالة الإكراه لا إثم عليه، ومتى انتفى الإثم عنه فلا عقوبة، والقطع عقوبة فلا يجري على المكره على السرقة، وإنما ينفذ على من أقدم عليها مختاراً. القول الثاني: ذهب الظاهرية إلى عدم اشتراط ذلك، فالاختيار ليس بشرط عندهم، فلو أُكرِهَ مُكلَّفا على السرقة قطعت يده، قال ابن حزم والإكراه على الفعل إن كانت لا تبيحه الضرورة – كالقتل والجراح والضرب وإفساد المال – فهذا لا يبيحه الإكراه، فمن أكرة على شيء من ذلك لزمه القود والضمان لأنه محرم

إتيانه (4)

عليه

1 - مسند أحمد، ج 6، حديث رقم (101)

2 - محمد بن عبدالواحد السيواسي، شرح فتح القدير، تحقيق: عبدالرزاق غالب المهدي، دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان، الطبعة الأولى 2003 م، ج 5، ص 355. الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 4، ص 404. علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، الإقناع في الفقه 2، ص 235. عبدالله الشافعي، تحقيق: خضر محمد خضر، ج أحمد بن محمد الجماعيلي (ت 620 هـ)، المغني في الفقه الحنبلي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة مصر، الطبعة الأولى 1986 م، ج 10، ص 288

3 - محمد

بن

بن

عبدالله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان، الطبعة

الأولى 1990 م، ج 21، ص 216

4 - ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 9، ص 259

16