أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٤

-3

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

(رأي الباحث): وأرى أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اشتراط الاختيار راجحًا على القول الثاني، وذلك لأن الإكراه ينفي الاختيار فهما لا يلتقيان أبدًا؛ لأن المكره يكون كالآلة في يد المكره، وهذا الذي فهمته من حديث ابن عباس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (1).

أن يكون السارق حراً: واختلف الفقهاء في هذا الشرط على قولين: القول الأول: وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم اشتراط الحرية في القطع (2).

وقد استدل الجمهور على هذا القول من الكتاب وعمل الصحابة ومن المعقول: فأما الكتاب: فاستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة: 38] ووجه الدلالة إنّ الله تعالى أوجب قطع السارق من غير تفريق بين حرّ و رقيق، ذلك أن الآية وردت بصيغة العموم، ولم يرد في كتاب ولا سنة ما يخصص هذا العموم، بل ثبت ما يؤيده من عمل بعض الصحابة فيبقى

القطع على عمومه

وأما عمل الصحابة: فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أتي برقيق لحاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فأمر كثير بن الصلت أن تقطع أيديهم، ثم قال عمر: والله إني أراك تجيعهم ولكن لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك قال: أربعمائة درهم، قال عمر: أعطه ثمانمائة درهم. وكذلك روي أن عبداً أقرّ بالسرقة عند علي كرم الله وجهه فقطعه ووجه الإستدلال بهذا الأثر أنّ قطع أيدي الرقيق في السرقة، وعلم بذلك عمر ولم ينكر عليه ذلك، كما أن علياً قطع يد العبد الذي أقر عنده بالسرقة، فكان هذا دليلاً على قطع يد العبد إذا سرق كالحر تماماً. قال ابن قدامة: هذه قصص انتشرت في زمن الصحابة، ولم تنكر فتكون إجماعاً (3).

كثير بن

الصلت

وأما المعقول: فقالوا إنّه من المتفق عليه أن حد السرقة يجب توقيعه عند ثبوت موجبه حماية للأموال وحفاظاً لها، ولو ما قيل بأن العبد السارق لا تقطع يده لانتفت هذه القاعدة ولأدى ذلك إلى ضياع أموال الناس

(4)

1 - النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج 21 ص 216

2 - السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5، ص 360 الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 4 ص 433. أبو الحسن الماوردي، الإقناع في الفقه

الشافعي، ج 2، ص 132. ابن قدامة، المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 274

3 - ابن قدامة المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 275

4 - السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5، ص 360

17