أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

القول الثاني: ما ذهب إليه ابن عباس – رضي الله عنه – من اشتراط الحرية لإقامة الحد على السارق، فحكي عنه أنه قال: لا قطع على الرقيق ذكر كان أو أنثى (1)، وقال الشيخ الشقصي: (لا قطع على العبد الذي يسرق من مال سيده) (2)، كما أن الشيخ سعيد بن حمد الحارثي ذكر شرط الحرية في كتابه نتائج الأقوال (3).

6

وقد استدل ابن عباس على ما ذهب إليه من اشتراط الحرية بما يلي:

قياس القطع في السرقة على الرجم في الزنا، بجامع أن كلا منهما حد لا يمكن تصنيفه، فكما أنه لا يجب رجم الرقيق المحصن إذا زنى، كذلك لا يجب قطعه إذا سرق.

إن الرق منقص للنعمة، فيترتب عليه إنقاص العقوبة، لأن الجناية عند توافر النعم أفحش مما يستلزم تغليظ العقوبة يقول تعالى: ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ [الأحزاب:30] فلو قيل بإقامة الحد على العبد في السرقة لتساوى مع الحر في ذلك، وهو مالا يجوز ولا قائل بذلك.

وقد أجاب جمهور الفقهاء على ما استدل به ابن عباس بما يلي: أولاً: نمنع أن العلة هي

(4)

إمكان التنصيف لجواز أن يكون ذلك مع وجود ما يقوم مقام الرجم في دفع مفسدة الزنا وهو الجلد، بخلاف السرقة فإنه تعالى لم يجعل لها إلا حداً واحداً وهو القطع، فلما استحال تصنيف الرجم بالنسبة للعبد المحصن الزاني كان الجلد، أما القطع فقد دفعت الضرورة إلى تكميله بسبب استحالة تصنيفه، ولا بديل له فيكون قياس حد القطع على حد الزنا غير صحيح ثانياً: إنّ الضرورة تدفع إلى إقامة حد السرقة على العبد وتساويه مع الحر في ذلك، لأن إسقاط الحد على الرقيق تعطيل له، وإهدار للمحافظة على الأموال والتي هي إحدى الضروريات التي تحافظ عليها الشريعة الإسلامية (5).

(رأي الباحث): وإنني أرى أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم اشتراط الحرية أقوى في الإستدلال وذلك لقوة أدلتهم، ومناقشتهم حجة الفريق الثاني، وردّهم لها، ولأن ذلك يؤدي إلى سد الذرائع ودرء المفاسد، لما فيه

1 - ابن قدامة، المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 274 2 - الشقصي منهج الطالبين، الجزء الخامس، ص 298 3 - سعيد بن حمد الحارثي، نتائج الأقوال، الجزء الثاني، ص 260

4 - محمد بن محمد بن محمود تارومي البابرتي (ت 786 هـ)، شرح العناية على الهداية، دار الفكر، ج 5، ص 360

-5

ابن قدامة، المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 275

18