أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٦

-4

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

من حماية للأموال وصيانة لها من الضياع، ذلك أن القطع لو لم يشرع عقوبة للأرقاء على اعتدائهم بالسرقة على أموال الغير لكانت مهددة بخطر اعتدائهم عليها، فلم تحصل الحكمة المقصودة من شريعة القطع حداً في

السرقة.

الالتزام بأحكام الإسلام: يشترط في السارق حتى توقع عليه عقوبة القطع أن يكون ملتزما لأحكام الإسلام، لأنه لا ولاية للإمام على غير الملتزم للأحكام. لذا أجمع الفقهاء على أن المسلم والذمي يقام عليهما حد السرقة إذا سرقا لأن كل منهما ملتزم بأحكام الإسلام فالمسلم بإسلامه، والذمي بعقد الذمة الذي ارتضاه ودفع الجزية بمقتضاه. واختلفوا في الحربي المستأمن إذا سرق على قولين: القول الأول: يذهب إلى أنّ الالتزام بالأحكام الإسلامية شرط لإقامة حد السرقة، فلا بد أن يكون السارق ملتزما للأحكام، حتى يقام الحد عليه وبناءً على هذا الرأي لا يقام الحد على الحربي المستأمن إذا سرق وأصحاب هذا الرأي هم أبو حنيفة ومحمد (1) وأحد قولي الإمام الشافعي (2) كما أنه قول في مذهب الإمام أحمد بن حنبل (3).

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

إنّ دخول الحربي المستأمن دار الإسلام ليس للإقامة فيها، وإنما لمجرد المرور، أو لحاجة يقضيها، والاستئمان لا يلزمه بجميع أحكام الشريعة، وإنما يلزمه بما يتفق مع غرضه من دخول دار الإسلام وبما

يعود إلى تحقيق مقصده، إذ أنّه متعلق بحقوق العباد، وبمقتضاه يلتزم بالإنصاف، وكف الأذى في مقابلة الالتزام له بإنصافه وكف الأذى عنه ولما كان حق الله تعالى غالبا في السرقة فإنها لا تلزم المستأمن ولا يؤاخذ بها

(4)

بخلاف ما يمس حقوق العباد مباشراً كالقذف، فإنّ المستأمن يؤاخذ به وعلى ذلك لا قطع على المستأمن. إن المستأمن لم يلتزم بأحكام الشريعة لعدم دخوله فيها، ولعدم قبوله الدخول في عقد الذمة، فيكون إقامة الحد عليه إلزاماً له بما يلتزم به وعلى هذا لا قطع على المستأمن المحارب.

1 - ابن عابدين حاشية ابن عابدين دار إحياء التراث العربي، بيروت | لبنان، ج 3، ص 266

2 - محمد بن علي الشوكاني (ت 1255 هـ)، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان 1999 م، ج 7،

118

3 - ابن قدامة، المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 276 4 - كمال الدين السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5، ص 355

19