أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
إن المستأمن المحارب يأخذ مال المسلم أو الذمي معتقداً إباحته لكونه محارباً. وهذا الاعتقاد شبهة تسقط الحد ه، كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه – قول الرسول - عليه الصلاة والسلام -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (1) ولذا فلا قطع على المستأمن.
عنه،
القول الثاني: يذهب إلى أن الالتزام بالأحكام الإسلامية ليس بشرط في إقامة حد السرقة، وبناءً على هذا الرأي فإنّ الحربي المستأمن يطبق عليه الحد إذا سرق، وقد قال بهذا القول المالكية (2) وأبو يوسف من الأحناف (3) كما
أنه الرأي الراجح عند الشافعية (4) والحنابلة (5).
وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
إنّ الشريعة الإسلامية يجب تطبيقها بالنسبة لجميع المقيمين في دار الإسلام، لا فرق بين إقامة دائمة أو مؤقتة، لأنها شريعة الله لكل البشر، وقائمة على العدل المطلق وتحقق المصالحة الكاملة.
إنّ الأمانة دليل على التزامه الأحكام الإسلامية، فهو كالذمي ولأنه حد يطالب به، فوجب عليه كحد القذف، فإذا وجب في حقه أحدهما وجب الآخر، كما أنّ الفرق بين إقامة المستأمن وإقامة الذمي: أنّ الأولى مؤقتة، والثانية دائمة، ويجب أن يكون الالتزام بأحكام الإسلام هكذا لا يختلف إلا في التوقيت مع المستأمن والدوام مع الذم.
إن طلب المستأمن الدخول في دار الإسلام والإقامة فيها يعتبر التزاماً بأحكام الإسلام مدة إقامته، لأن منحه حق الدخول والإقامة تم على شرط التزامه لأحكام الإسلام جميعاً.
إن السبب الملزم للمسلم والذمي بأحكام الإسلام موجود في المستأمن، لأن المسلم التزم بإسلامه، والذمي التزم بعقد الذمة، والمستأمن مثلهم يلتزم بأحكام الإسلام بسبب عقد الأمان المؤقت الذي أعطاه حق الإقامة المؤقتة في دار الإسلام.
1 - ابن حزم الاندلسي، المحلى بالآثار، ج 8، ص 253. محمد الشوكاني، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، ج 7، ص 272 2 - أحمد الدردير، شرح الدردير، ج 4 ص 405. أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت/ لبنان، ج 2، ص 376
3 - ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، ج 3، ص 266
4 - محمد بن عبدالمؤمن بن حريز الحسيني (ت 829 هـ)، كفاية الاختيار حل غاية الاختصار، دار الخير دمشق/ سوريا، الطبعة الأولى
1994 م، ج 2 ص 188
5 - منصور البهوتي، كشاف القناع، ج 4 ص 85
20