أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

إن إفساد المال يحصل بسرقة المستأمن، كما يحصل بسرقة الذمي سواء بسواء، ولذا فالمساواة بينهما في المعاملة درء المفاسد كثيرة يمكن أن تنتشر لو انتفت هذه المساواة. (1)

لأنه

يضر بنفسه،

(رأي الباحث): إنّ الناظر في القولين وأدلتهما يرى أن القول الثاني أقوى وأثبت من القول الأول، وذلك لقوة أدلتهم، ولأن السرقة محلبة للفساد في الأرض فلا ينجو مرتكبها أيا كان إنزال العقوبة به، من كما يضر بالجماعة، كما أن الأمان يعد عقداً مؤقتاً بين المستأمن والمسلمين مما يلزمه بأحكام الإسلام، بلا فرق بينه وبين الذمي الذي يعيش في دار الإسلام ويلتزم بأحكام الإسلام، وفق عقد الذمة الدائم، وأيضا لأنه يتفق مع عناية الشريعة في المحافظة على الأموال وصيانتها، واعتبار ذلك أحد مقاصدها، فلا تمتد إليها يد مسلم ولا كافر ذميا كان أو حربيا مستأمناً.

من

أن يكون السارق لا شبهة له في المال المسروق: واختلف الفقهاء في هذا الشرط على قولين: القول الأول: اشترط لإقامة الحد انتفاء شبهة السارق في ملكية المال المسروق؛ فإن كان له شبهة فلا حد عليه. وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء (2)، ويُلاحظ أن الجمهور وإن اتفقوا على هذا الشرط، إلا انهم اختلفوا فيمن ينطبق عليه وجود الشبهة، فذهب الشيخ الشقصي من الإباضية إلى عدم القطع فيما لو سرق أحد الزوجين الآخر من المنزل الذي يسكنانه وكذا هو الحال على الوالدين لو سرقا من مال ولدهما سواء كان المال من بيته أو من غيره، ولكن لو حدث العكس أن سرق الولد من والديه فهنا يُقطع إن كان بائنا عنهم بحيث لا تجب النفقة عليهم له (3)، كما اتفق الأئمة الأربعة: على أن الوالد لا يقطع إذا سرق مال ابنه أو ابنته، وكذلك الأم إذا سرقت مال ابنها أو ابنتها)، وزاد الشافعية: أن الأجداد والجدات لا يقطعون بسرقتهم مال فروعهم وإن سلفوا، وقالوا أيضا عدا مالك -: إنه لا قطع على الولد ولا على البنت فيما سرقاه من مال الوالدات أو الجدات أو الأجداد ()، ومالك يرى القطع على الابن و الابنة إذا سرقا من مال الوالدين أو الأجداد أو

1 - ابن قدامة المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 276

بن

2 - أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، ج 2، ص 378. كمال الدين السيواسي، شرح فتح القدير ج 5، ص 376. أحمد سلامة القليوبي، حاشية قليوبي على شرح المنهاج، دار إحياء الكتب العلمية، القاهرة مصر، الطبعة الأولى، ج 4 ص 188، ابن قدامة،

المغني في الفقه الحنبلي، ج 10 ص 288

3 - الشقصي، منهج الطالبين، الجزء الخامس، ص 298

4 - ابن قدامة، المغني

5 - شمس

ص 380

في

الفقه الحنبلي، ج 10 ص 288

الدين الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، ج 4، ص 162 كمال الدين السيواسي، شرحفتح القدير ج 5،

21

-5