أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٩أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
الجدات (1)، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنه لا قطع على كل من يسرق مالاً لأحد من رحمه المحرم 2). وقد
استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يأتي:
ما
روي عن أبي هريرة – رضي لها مدفعا) (3).
الله
عنه -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: (ادفعوا الحدود ما وجدتم
ما روته عائشة – رضي الله عنها – أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) (4).
ما روي عن ابن مسعود بالشبهات) (5).
الله
رضي
عنه
—
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ادرؤوا الحدود
ووجه استدلال الجمهور بهذه الأحاديث أنها تفيد وجوب درء الحدود بالشبهات، ولما كان القطع في السرقة حدا فلا يجب مع وجودها، عملاً بما أشارت إليه هذه الأحاديث.
وقد استدل جمهور الفقهاء على عدم قطع الوالدين بقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) (6)، وفي لفظ (فكلوا من كسب أولادكم) (7)، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنت ومالك لأبيك) (8).
فقالوا: إنه لا يجوز قطع الإنسان بأخذ ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذه، ولا أخذ ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم مالاً مضافاً إليه، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم الشبهات أخذ الرجل من مال جعله الشارع له، و أمره بأخذه وأكله (9).
1 - أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، ج 2، ص 378 2 - كمال الدين السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5، ص 380
3 - سنن ابن ماجه، ج 2، ص 850
4 - محمد بن عبدالله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج 4، ص 426 علي بن عمر الدارقطني، سنن الدارقطني، ج 3، ص 84
5 – ابن حزم الأندلسي المحلى بالآثار، ج 8، ص 253. الشوكاني، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، ج 7، ص 272 6 - سنن النسائي ج 7 ص 240. سنن ابن ماجه، ج 2، ص 723 مسند أحمد، ج 6، ص 193
7 - سنن أبي داود، ج 3، ص 249 مسند أحمد، ج 2، ص 214
8 - سنن ابن ماجه، ج 2، ص 769. مسند أحمد، ج 2، ص 204 9 - ابن قدامة المغني في الفقه الحنبلي، ج 10، ص 285
22