أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
واستدل من قال بعدم قطع الفروع بسرقة مال الأصول: أن بينهما قرابة واتحادا تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه، فلم يقطع بسرقة ماله كالأب، ولأن النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظا له فلا يجوز إتلافه حفظا للمال، وكذلك فإن مال كل منهما موصد لحاجة الآخر (1)، واستدل مالك على قطع الفروع بسرقة مال الأصول بعموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ} [المائدة: 38].
وكذلك استدل بضعف الشبهة في هذه الحالة لأن الابن يحد إذا وطئ جارية أبيه أو أمه، بخلاف الأب إذا وطئ جارية ابنه فإنه لا يحد لقوة الشبهة، فيقطع الابن لسرقة مال أبيه كالأجنبي (2). وأجاب الجمهور على ذلك بأن عموم الآية خصصته أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -وأما الزنا بجارية أبيه فيجب به الحد، لأنه لا شبهة له فيها، بخلاف المال فإن له فيه شبهة، وهو أنه إذا افتقر أو صار ذا حاجة فإن نفقته تجب على
والده.
واستدل الأحناف على عدم قطع ذي الرحم المحرم بأن الرحم المحرم قرابة تمنع النكاح، وتبيح النظر وتوجب النفقة، فهي أشبه بقرابة الولادة (3).
وأجاب الجمهور عليهم بأنها قرابة تمنع الشهادة، فلا تمنع القطع كقرابة غيره، وفارق قرابة الولادة بهذا (4). القول الثاني: يرى عدم اشتراط هذا الشرط، فهم لا يشترطون انتفاء الشبهة لوجوب القطع، فيقطع السارق عندهم مطلقا سواء كانت له شبهة في المال المسروق منه أم لم تكن، وهذا ما ذهب إليه أهل الظاهر
وبعض الفقهاء كأبي ثور وابن المنذر.
وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: بعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38] فقالوا: إن الله تعالى أوجب القطع على السارق بشكل عام، من غير تفريق بين من لا شبهة في مال المسروق منه، ومن له شبهة فيه.
1 - يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، منهاج الطالبين وعمدة المفتين، دار المنهاج للنشر والتوزيع جدة السعودية، الطبعة الأولى
2005 م، ج 4، ص 188
2 - الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 4، ص 396
3 - كمال الدين السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5، ص 381
4 - كمال الدين السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5 ص 381
23