أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٣١

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

وأجاب الجمهور على هذا الاستدلال بأن العموم قد خص بالأحاديث الصحيحة سالفة الذكر والتي

سبق الاستدلال بها.

واستدلوا أيضا بما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم - من قوله: (أنت ومالك لأبيك) () قد نُسخ بآية المواريث إذ فرقت بين مال الأصل ومال الفرع.

معهم

وأجاب الجمهور على ذلك بأن القول بأن هذا الحديث قد نسخ غير صحيح، لأنه لا تعارض بينهما،

فالآية تحدد الأنصبة في تركة الميت بالنسبة للورثة الأحياء بينما الحديث يتحدث عن الأحياء (2). (رأي الباحث): وأرى أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم القطع عند وجود الشبهة، خلافا للظاهرية ومن أقوى وأظهر لقوة أدلتهم، ولأنه أولى بالقبول، ولأن الإطلاق في الآية الكريمة قد قيد بالسنة النبوية التي أثبت وجود الشبهة، وأمرت بدرء الحدود بالشبهات، ولأن القطع عقوبة شديدة فيجب الاتقاء حتى يكون السبب تاماً، ومع وجود شبهة للسارق في مال المسروق منه لا يتحقق الاعتداء فيكون القطع غير مناسب للجريمة ويكون وجوبه ظلم، وحاشا أن يكون في أحكام الشريعة ظلم.

المطلب الثاني: المسروق منه:

إن الركن الثاني من أركان جريمة السرقة هو أن يكون هناك شخص مسروق منه يقوم برفع الخصومة ضد من ارتكب جريمة السرقة، فلو قام شخص بفعل السرقة ولم يُطالب بالمال المسروق أي إنسان سواء كان شخصية حقيقية أو شخصية اعتبارية فإن الحاكم لا يحق له أن يفصل في الأمر مادام أن هناك ركن من أركان الجريمة ناقص؛ وذلك لأن عدم رفع أي شكوى حيال ذلك شُبهة توحي بأن المال المسروق مباح لدى الجميع فيحق لأي إنسان أخذه.

وبتتبع آراء الفقهاء لم أجد من الشروط التي اشترطوها في الشخص المسروق منه عدا القليل البسيط،

وهي إجمالاً:

الشرط الأول: أن تكون يد المسروق منه صحيحةً سليمة، سواء كانت يد أمانة أو يد ضمان، على سبيل الملك أو على سبيل الإعارة، فأما إن كانت يده غير صحيحة فعند الأكثر عدم إقامة الحد لأن ذلك كأنه

وجده

ضائعاً فأخذه

1 - سنن ابن ماجه، ج 2، ص 769. مسند احمد ج 2، ص 204

2 - ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 11، ص 415. ابن قدامة، المغني على الفقه الحنبلبي، ج 10، ص 285

24