أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٢أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
الشرط الثاني: يجب أن يكون الشيء المسروق منه معلوماً، لأن جهل ذلك يُعدُّ شُبهةً تدرأ الحد، إلا أن هذا الشرط لا يمنع من اتخاذ بعض الإجراءات المبدئية اتجاه السارق كحبسه مثلاً حتى يُعلم صاحب المال المسروق. الشرط الثالث: أن يكون الشخص المسروق منه معصوم المال: وذلك بأن يكون مسلمًا أو ذمّيًا، أما إن كان مستأمنا أو حربيًا فلا يقطع سارقه، وقد اتفق الفقهاء على أن مال المسلم معصومًا أينما حل وارتحل، كما أن مال المحارب مهدور بحربه على الإسلام (1).
الشرط الرابع: أن يُقيم دعوى: وقد اختلف الفقهاء في اشتراط هذا الشرط على قولين ولكل لقول أدلته
وبراهينه:
هذا الباب
(2)
الآية
القول الأول: ذهب الإمام مالك وابن أبي ليلى إلى عدم اشتراط ذلك، فالحد يُقام بمجرد ثبوت السرقة سواء طالب المسروق منه بماله أو سكت عنه وذلك عملاً بقول الله عزّ وجل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (المائدة: 38) ووجه الاستدلال من الكريمة أنها أطلقت الحكم بالقطع على السارق من غير قيود، وهذا دليل واضح على عدم اشتراط المطالبة بالمال، كما استدلوا بطريق القياس فقاسوا حد السرقة على حد الزنا؛ فكما أن حد الزنا لا يحتاج لإقامته لمطالبة أحد وإنما بمجرد إثبات الجريمة فكذلك حد السرقة هو من القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط مطالبة صاحب المال بماله لإثبات الجريمة واكتمال أركانها، وقد استدلوا بأدلة عديدة أهمها أن حد السرقة إنما شُرعَ صيانةً لحق مالك المال في ماله، فيكون للمالك تعلق بإقامة الحد على السارق، وهذا لا يقع من غير مطالبة، كما أنه من المتفق عليه أن المال يباح بالبذل والإباحة، وأن المالك إذا لم يُطالب به فكأنه قد أباحه لمن أخذه أو وقفه على طائفة الآخذ أو أذِنَ له في الدخول حيث المال أو وقفه على المسلمين عامة، وكل هذه شبهات تدرأ الحدود فلا حدَّ إلا بإقامة دعوى، ثم رد أصحاب هذا القول على القول الأول في قياسهم السرقة على الزنا أن الزنا لا يُباح بالإباحة الأصلية بخلاف المال الذي هو مباح بها، كما أن القطع شرع لصيانة مال الآدميين فله بذلك تعلّق فلم يستوف من غير حضور مطالب به أما الزنا فهو حق لله تعالى فلا يفتقر إلى طلب.
1 - خليل إبراهيم علي الزكروط الحلبوسي، أحكام السرقة والحرابة قطع الطريق في الشريعة الإسلامية والقانون دراسة مقارنة، منشورات
الحلبي الحقوقية، حلب / سوريا، الطبعة الأولى 2008 م، ص 83.
2 - محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 4، ص 514
25