أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

مالك (1) والظاهرية (2) أيضا إلى أن الطفل غير المميز والمجنون هما كالأموال يمكن سرقتهما وتقع عليهما الجريمة

وبالتالي فهما وإن لم يكونا مالاً إلا أنهما في حكم الأموال.

ومن أدلتهم على هذا القول:

روي عن السيدة عائشة

رضي

الله عنها

أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أُتي برجل يسرق

(3)

بصحة

الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرضِ أخرى، فأمر به فقُطعت يده. ووجه استدلالهم من هذه الرواية أن لفظ الصبيان يشمل الأحرار والأرقاء وسارقهم يُقطع سواء سرق أحراراً أو عبيداً، وأجاب الجمهور على أن هذه الرواية ضعيفة لا يصلح الاحتجاج بها، وحتى لو سلمنا الرواية فهي محمولة على الأرقاء وليست على الأحرار. ومن بين الأدلة قولهم أن الحر غير المميز كالمال بجامع تعلّق النفوس بهما فكما يُقام الحد على سارق المال أن يُقام على سارق غير المميز، ورُدَّ عليهم أن النفوس لا تتعلّق بالطفل كتعلقها بالمال ولا دليل

فكذلك يجب

على المساواة بينهما فبالتالي لا يمكن أن يكون الجزاء واحدًا في الجريمتين (4). (رأي الباحث): أدلة القول الأول أظهر في الاستدلال لما في ذلك من سمو الإنسان وتكريمه عن مساواته

بالمال.

الشرط الثاني: أن يكون المسروق مُعتبراً شرعاً بالغاً للنصاب، أي أنه مما أجاز الإسلام إمتلاكه وحيازته فلا قطع لسارق خمرا أو خنزيرًا أو مما لم يجز الإسلام إمتلاكه، وقال أبوالحسن البسيوي الإباضي: (لا قطع على من سرق خمرا من المسلمين) (3). وقد اختلف الفقهاء في مقدار النصاب، المعتبر في السرقة، وقبل أن نورد الأقوال نأتي بأدلة وجوب شرط النصاب:

-1 كمال الدين السيواسي، شرح فتح القدير، ج 4، ص 391 2 - ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 11، ص 406

3 - سنن الدار قطني، ج 3، ص 202

4 - البابرتي، شرح العناية على الهداية بشرح فتح القدير، ج 5، ص 370

5 - علي بن محمد البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، تحقيق: سليمان بن إبراهيم وداود بن عمر بابزيز الواراجلاني، الجزء الثالث،

ص 2006.

28