أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

المطلب الثاني: شروط وضوابط الركن المعنوي:

يلي:

يذكر رجال القانون أن القصد الجنائي يتكوّن من عنصرين أساسين هما العلم والإرادة، وبيان ذلك فيما

أولاً: العلم:

مي

وهو حالة ذهنية أو قدر من الوعي يسبق تحقق الإرادة ويعمل على إدراك الأمور على نحو صحيح مطابق للواقع، وهو بهذا المعنى يرسم للإرادة اتجاهها ويعين حدودها في تحقيق الواقعة الإجرامية ولذلك يجب توافر العلم بعناصر الواقعة الإجرامية وعناصر الواقعة الإجرامية التي يلزم العلم بها لقيام القصد الجنائي كل ما يتطلبه المشرّع لإعطاء الواقعة وصفها القانوني وتمييزها عن غيرها من الوقائع المشروعة وإلى جانب الإرادة يتعيّن أن يحيط الجاني علماً بجميع العناصر القانونية للجريمة أي بأركان الجريمة كما حددها نص التجريم فإذا انتفى العلم بأحد هذه العناصر بسبب الجهل أو الغلط انتفى القصد بدوره. وبالنظر إلى العلم بالوقائع فإن الأصل أن يُحيط علم الجاني بكل الوقائع التي يتطلبها القانون لقيام الجريمة فلا يقتصر الأمر على العناصر التي تسبق السلوك الإجرامي وإنما يتسع لتشمل العناصر اللاحقة والمعاصرة للفعل طالما كانت ضرورية للتكوين القانوني للواقعة والوقائع التي يجب العلم بها هي:

أولاً: موضوع الحق المعتدى عليه: يجب أن يكون الجاني على علم تام بموضوع الحق الذي يعتدي عليه، فإنه في جريمة السرقة يلزم كونه عالماً أن المال مملوك لغيره وإلا فلا يُعتبر قصده إن جهل ذلك. ثانياً: العلم بخطورة الفعل باقتحام المصلحة المحمية قانونًا: فإذا اعتقد الجاني أن فعله لا يكون خطرًا على المصلحة المحمية قانوناً ثم قام بارتكاب الجريمة على هذا الاعتقاد فإن فعله هذا لا يُعد من الجرائم العمدية

المقصودة.

ثالثاً: العلم بمكان وزمان ارتكاب الفعل الأصل أن القانون يُجرّم الفعل القبيح في أي مكان وأي زمان يقع فيه إلا أن عدم مقصد الجاني وعدم توجهه إلى مكان ارتكاب السرقة وعدم قصده للزمن كل ذلك يصب في القول على أن إرتكابه للفعل لا يكون مقصوداً فيخرج من دائرة الجرائم العمدية. رابعا: العلم ببعض الصفات المعهودة في المجني عليه: وذلك أن يطلع السارق على بعض الصفات اللصيقة بالمجني عليه فيعرف أحواله وبعض شؤون حياته ليختار الوضع المناسب لارتكاب فعل السرقة عليه، وبالمقابل فإن جهله بالمجني عليه جملةً وتفصيلاً يُخرجه من دائرة العمدية.

36