أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٤أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
خامسًا: أن يتوقع الجاني نتيجة جرمه قبل شروعه في الفعل: وهذا قد يكون متصلاً بالسلوك الإجرامي والتخطيط لإجراء عملية السرقة ثم الخوض في مراحل الفعل من الشروع وحتى ما قبل حدوث النتيجة؛ وبالتالي فإذا كان السارق جاهلاً نتيجة فعله ولا يتصوّرها فإنه يخرج من دائرة الإجرام بالقصد. وفي المقابل هناك أمور لا يراعى فيها علم الجاني بها أو جهله مثل أن يجهل الجاني القانون الذي ينص على تحريم جريمة السرقة فيحتج بجهله على إقامة العقوبة، ولكن هذا الاحتجاج بقابل بالرفض وعليه لديه (1) ، وقد نص قانون الجزاء على أنه (لا يمكن لأحد أن
فيكون منتهكا للجريمة بوجود القصد الجرمي يحتج بجهله للشريعة الجزائية أو بفهمه إياها بصورة مغلوطة) (2).
ثانياً الإرادة: وهي إرادة الفعل ابتغاء الوصول إلى نتيجة متوقعة، وتتمثل في ثلاثة أركان أساسية هي: أولا: إرادة الفعل الجرمي: وهذا يعني أن يكون الفاعل على علم بأنه يأتي فعلا غير مشروع، وهو بذلك يعتدي على حق تحت حماية القانون، ولهذا لابد من إثبات إرادة الفعل بشيء ظاهر يدل عليه، ففي جريمة السرقة نقول أن إرادة الفعل تثبت بأخذ المال المملوك للغير، وإذا أثبتنا هذه الإرادة فيجب كذلك أن تكون إرادةً مختارة، فإذا كان ما أتاه الفاعل ناتجاً عن إكراه أو قوة قاهرة فلا يُعدُّ القصد الجنائي متوفرا هنا، فمتى ما أثبت الجاني أن ارتكابه لفعل السرقة كان باختياره ومحض إرادته ودون تأثير قوة خارجية عليه كان القصد الجنائي متوفرًا، وهذا هو صلب المعنى المراد في المادة (80) من قانون الجزاء العُماني في عبارة (النية ارتكاب الجريمة على النحو الذي عرفها به النص القانوني.)
هي
وإرادة الفعل مفترضة، فيفترض في فعل الإنسان أن يكون إرادياً، لكن هذه القرينة ليست قاطعة فيمكن إثبات عكسها بكل طرق الإثبات، ويقع عبء الإثبات في هذه الحالة على المتهم، وعليه أن يثبت أنه لم يكن قاصدًا لإرتكاب الفعل الجرمي الذي صدر منه (3).
النتيجة، بمعنى
ثانياً: إرادة النتيجة: إن إرادة الفعل لا تكفي لتوفر القصد الجرمي، فلابد أن يثبت أن الفاعل أراد إحداث أنه وجد إرادته للإعتداء على الحق الذي يحميه القانون، ولعل إتجاه إرادة الفاعل إلى إحداث النتيجة هي التي تميز الجريمة العمدية من الجريمة غير العمدية، فالقصد لا يتوافر حتى وإن قام الفاعل بالفعل إذا لم تتجه إرادته لتحقيق النتيجة، فالذي يأخذ مالاً للغير بدون الرضا لا يُسأل عن جريمة سرقة إذا كان
1 - عادل عبد إبراهيم، شرح قانون الجزاء العُماني (القسم العام)، ص 226
2 - قانون الجزاء العُماني، المادة (80)
3 - كامل السعيد، شرح الأحكام العامة في قانون الجزاء، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمّان الأردن، الطبعة الثانية 1990 م، ص 236
37