أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني الفارسي، راشد بن سالم بن صالح

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٥

أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)

قصده استعمال المال وردّه ولم تتجه نيته إلى الاستيلاء على ذلك المال، إذ إن هذه النتيجة هي التي تقوم عليها جريمة السرقة (1)، وإذا لم تتجه الإرادة بإحداث النتيجة فقد يكون الفعل خطأ يسأل عنه الفاعل

مسؤولية الجريمة غير العمدية.

ولابد من التفريق بين القصد والإرادة، فالإرادة هي التعمد في ارتكاب الفعل، أما القصد فيشمل إرادة الفعل وتعمد احداث النتيجة التي تترب على ذلك الفعل، ولذلك ففي الجرائم العمدية يكون القصد بإرادة الفعل وإرادة النتيجة معاً، أما في الجرائم غير العمدية التي تقوم على الخطأ (الإهمال) الجاني يريد الفعل، كما لو أطلق عيارا ناريًا على حيوان غير أن العيار الناري أصاب إنسانًا، ومات، فهنا حدثت نتيجة لم يردها الفاعل وإنما حصلت نتيجة الإهمال في اتخاذ الاحتياطات اللازمة، فالإرادة اتجهت إلى الفعل دون النتيجة وإذا توافر هذان العنصران العلم والإرادة توافر القصد الإجرامي.

(2)

ثالثاً الباعث: هو السبب أو العامل النفسي الذي يحمل الشخص لتوجيه إرادته من أجل تحقيق النتيجة، وهو بمثابة القوة التي تكون الإرادة ومن ثم تدفع بها لتحقيق النتيجة، وجاء في المادة (83) من قانون الجزاء بأن الباعث أو الدافع هو: "العلة التي تحمل الفاعل على الفعل أو الغاية القصوى التي يتوخاها منه" ففي جريمة السرقة الأصل أن يكون الباعث هو الإثراء، ولكن إذا انتفى هذا الباعث وحل محله باعث آخر كالانتقام أو تحقيق مصلحة للمجني عليه نفسه أو لغيره فإنّ قصد السرقة لا ينتفي لديه، فمن استولى على مخدرات أو خمور يحوزها غيره للحيلولة دون تعاطيه لها وإصابته بضرر صحي ومن استولى على مال غيره ليحسن به على محتاج فإنّ قصد السرقة متوفر لديه، وبالتالي فإنه لا يُقبل من دائن استولى على مال لمدينه استيفاء لحقه قوله أنه لم يكن يبتغي بفعله غير الحصول على حقه.

قد يكون الباعث الحصول على المال أو الانتقام أو بنية توزيع المال المسروق على الفقراء والمحتاجين ومن يتضح أن الباعث قد يكون مذمومًا شريفا محمودًا وكل هذا معتبر قانونًا.

هنا

غير أن النتيجة التي يتوخاها الفاعل من الجريمة لا تتغير ولا تختلف سواء كان الباعث مذموما أو شريفا، فالقصد الجرمي واحد في كل الأحوال و كذلك النتيجة، لذلك يجب عدم الخلط بين القصد ، حيث إن الباعث لا يعد عنصر من عناصر القصد، و القانون لا يعتد كقاعدة عامة في

والباعث

1 سالم بن سليمان الشكيلي الوسيط في شرح قانون الجزاء العُماني المكتب الفني للأجيال القاهرة مصر، الطبعة الأولى 2007 م،

ص 124

2 - قانون الجزاء العُماني، المادة 83

38