إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ١٨

الموعظة الربانية:

-1

قلے

فالله تعالى قد بدأ بالموعظة بنفسه فقال سبحانه: ذلك يوعظ كَانَ مِنكُم يؤمن بالله واليوم الآخر ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُم وأظهر والله يعلم وأنتم لا تعلمونَ} [سورة البقرة: الآية 232] أي ذلك الذي تقدم من الأحكام والحدود المقرونة بالحكم، والترغيب والترهيب يوعظ به أهل الإيمان بالله والجزاء على الأعمال في الآخرة؛ فإن هؤلاء هم الذين يتقبلونه ويتعظون به فتخشع له قلوبهم ويتحرون العمل به قبولا لتأديب ربهم، وطلبا للانتفاع به في الدنيا ورجاء في مثوبته ورضوانه في الأخرى". وفي قصة حادثة الإفك المشهورة، والتي نيلت من مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها، جاء الخطاب الرباني بصيغة الوعيد والتهديد ومحذرا الذين تكلموا بالباطل من الخوض فيه مجددا، فقال سبحانه: يعظكم

الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كُنتُم مُّؤْمنين} [سورة النور: الآية 17]. "أي ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدً"21.

"ومنه ما جاء كصيغة الزجر والتخويف وتذكير بالعواقب من أخذ الربا "3 كقوله سبحانه: {فمن

28

صلے --

ومن

جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله عاد فَأُولَئِكَ أَصحاب النَّارِ هم فيها خالدونَ} [سورة البقرة: الآية 275]. ويلفت الله عزوجل انتباه الناس بأنه قد أنزل عليهم موعظة سماوية نورانية وهو القرآن الكريم، وأن فيه الشفاء والهداية والرحمة للمؤمنين فقال سبحانه: و يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشَفَاء لَمَا فِي الصُّدُور وهدى ورحمة للمؤمنين} [سورة يونس: الآية 57]. "والمراد به هو القرآن؛ لأن الوعظ إنما هو بقول يأمر بالمعروف ويزجر، ويرقق القلوب، ويعد ويوعد، وهذه صفة الكتاب العزيز "4. وفي موضع آخر يذكر الله عباده أن يتذكروا نعمة إنزال القرآن الكريم وما له من تأثير كبير في مجرى حياتهم، فبكتاب الله عزوجل تكون الموعظة أبلغ من غيره، فقال جل

1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 2 ص 321

2 - إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، ج 6 ص 29.

3

4

- محمد بن يوسف، اطفيش تيسير التفسير، ج 1 ص 332.

و

- عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (ت: 875 هـ)، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1 1416 هـ - 1996 م. ج 2 ص 199.

17