إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ١٩شأنه وتعالى ذكره:) واذكروا نعمت الله عَلَيْكُم وما أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم إِنَّ اللَّهَ كَانَ [سورة البقرة: الآية 231]. وقوله تعالى: إِنَّ الله نعما يعظكم به سميعا بصيرا} [سورة النساء: الآية 58].
به
-2
موعظة الرسل:
تأتي آيات الكتاب العزيز بين دفتيه قصصا ومشاهد كثيرة عن أنبياء الله ورسله، ومواعظهم البليغة مع قومهم لتكون عبرة ودرسا للمسلمين فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات ومثلاً مِّنَ الذين خلوا من قَبْلِكُمْ وموعظة للْمُتَّقِينَ﴾ [سورة النور: الآية 34]. وكذا الحال فيما يحكيه القرآن الكريم من العقوبات والنهايات المأساوية التي سلطها الله تعالى على الأمم السابقة الظالمة لنفسها ولبني قومها، والجاحدة لنعم المنعم عزوجل؛ لتكون للمسلمين موعظة وتذكرة لهم من سوء العاقبة فيتقوا نقمة الله وأليم عقابه، فيأتمروا بأوامره ويزدجروا عن نواهيه يقول الله تعالى: فَجعلْناها نَكَالًا لما بين يديها وما خَلْفَها وموعِظَةً للمتقين} [سورة البقرة: الآية 66]. وهي موعظة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن ينتهكوا من حرم الله جل وعز ما نهاهم عنه فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حرم الله في سبتهم".
1"
فَلَمَّا
وعن صور وعظ الأنبياء مع أقوامهم، نرى إن إبراهيم عليه السلام- يقيم على قومه الحجج القطعية والبراهين الساطعة، كما بين المولى سبحانه: {فَلَمَّا جنَّ عليه الليل رأى كوكبا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَل قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرِ بَازِعًا قَالَ هَذَا رَبِّي أَفَل قَالَ لَئن ثم يهدني كونَنَّ مِن الْقَومِ الصَّالِين * فَلَمَّا رَأَى الشَّمس بازغَةً قَالَ هَذَا هَذَا أَكْبَر فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بريء مِّمَّا تَشْرِكُونَ إِنِّي وجهت وجهي للذي فطر السَّماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين * وحاجه قومه قَالَ أَتَحاجُّونّيَ فِي اللَّه وقَد هدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِه إِلا أَن شيء علْماً أَفَلاَ
تتذكرون) [الأنعام: 76 - 80]
*
يشاء شيئاً وسعَ رَبِّي كُل
- محمد بن
أحمد
بن أبي بكر الأنصاري القرطبي (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، المحقق: هشام سمير
البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، سنة الطبعة 1423 هـ / 2003 م، ج 1 ص 444.
18