إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٢١1
الإشراك". "وقد جمع لقمان
وأدب المعاملة، وأدب النفس"
في هذه الموعظة أصول الشريعة وهي: الاعتقادات، والأعمال،
وقد أرسل الله تعالى عيسى عليه السلام رسولا إلى بني إسرائيل ومعه كتاب الإنجيل، فيه هدى وموعظة لهم، ونجاة لهم في الدنيا والآخرة فقال سبحانه: وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التَّوراة وهدى وموعظة للمتقين} [سورة المائدة: الآية 46]. ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة وعظة وتذكرة لنا من سوء التهاون والتخاذل في القيام بواجب الوعظ والتذكير للناس وأن الموعظة هي صمام الأمان للمجتمع من الفساد والظلم، وبها تكون النجاة للجميع من سوء العذاب يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهم لم تَعظُونَ قوما ن الله مهلكهم أو معدّبهم عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا معذرةً إِلَى رَبِّكُم ولَعلهم يتَّقُونَ﴾ [سورة الأعراف الآية 164]. إنما قالت ذلك حيث علموا أن الوعظ لا ينفع فيهم لكثرة تكرره عليهم وعدم قبولهم له ويحتمل أن يكونا فرقتين عاصية وطائعة وإن الطائعة قال بعضهم لبعض لما رأوا أن العاصية لا يجدي فيها الوعظ ولا يؤثر شيئا" 3.
کچھ
والله عزوجل يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتذكير الناس وعظتهم فقال تعالى: وذكر فَإِنَّ الذكرى تنفع المؤمنين} [سورة الذريات: الآية 55] وقال تعالى: {فَذَكر إنَّما أَنْتَ مذكر [سورة الغاشية: الآية 21]. بل إن الله عزوجل حث أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يبادروا إلى إجابة ما يدعو به نبيهم من المواعظ التي تحيي به قلوبهم فتزيد من إيمانهم بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه و يا أَيُّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أَنَّ الله يحول بين المرء وقلبه وأنَّه إليه تحشرون سورة الأنفال: الآية 24].
ومن خلال قيام الرسول صلى عليه وسلم بواجب الدعوة والتبليغ، كانت هناك حوارات ومجادلات مع قومه؛ لإقناعهم بفكرة التوحيد، وإفراد العبادة الله وحده، فيقول الله تعالى
268
1 - محمد بن عمر بن الحسن الرازي، تفسير مفاتيح الغيب، ج 12 م
2 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، ج
21
ص
.154
ص
3 – محمد بن يوسف بن علي الأندلسي، البحر المحيط، ج 5 ص 479.
20