إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٢٢واصفًا مشهدا من تلكم المشاهد ﴿قُل إنَّما أعظُكُم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى تتفكروا ما بصاحبكم جنَّة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ [سورة سبأ: من الآية 46] أي أذكركم وأحذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه". وفي صورة أخرى يدعو سبحانه رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ومن اتبعه من المؤمنين إلى التحلي بالحكمة في الموعظة قال تعالى: ادع إلى سبيل رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة} [سورة النحل: الآية 125].
كما أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم واجه في دعوته النفاق والزيغ من قبل المنافقين في المدينة المنورة، والذين ما فتئوا يظهرون إسلامهم أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي الخفاء يوارون نفاقهم وكفرهم بما أنزل الله على نبيه، بل ويسعون جاهدين إلى حياكة المؤامرات والدسائس؛ للنيل من النبي صلى الله وعليه وسلم وأتباعه، وعلى الرغم من هذا الأذى، يرشد الله عزوجل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الاستمرار بالموعظة والتذكير لهم، علّه يحدث في نفوسهم العبرة، فيعودوا من ضلالهم وإعراضهم عن الصراط المستقيم فيقول الله تعالى: ﴿أُولَئك الذين يعلم في قُلُوبهم فَأَعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغا﴾ [سورة النساء: الآية 63]. "أي قل لهم قولا يبلغ الغاية من النفس البشرية ويبلغ الغاية من الوعظ، أي يوعدهم الوعيد الذي يخيفهم كي يبلغ أنفسهم مبلغا"2. من
وه
اللَّهُ
ما
وفي شأن المنافقين الذين أعرضوا عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم نزل في شأنهم قول الله تعالى: ولَو أَنَّهُم فَعَلُوا ما يوعَظُونَ به لَكَانَ خيراً لهم وأَشَدَّ تثبيتاً} [سورة النساء: الآية 66]. أي لو اتبع المنافقين المواعظ التي كان يلقيها نبيهم عليه الصلاة والسلام على أسماعهم، وأطاعوا قوله وانقادوا لأوامره لما يراه ويحكم به؛ لأصابوا من وراء ذلك الخير الكثير والثواب الجزيل لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى"3.
-3
موعظة المكلفين:
1 - محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 14 ص 311.
ص
1624
2 - محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي، - محمود بن عمر الزمحشري الكشاف، ج 1 ص 562.
3
?21]