إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تأتي صور وعظ المكلفين من خلال وعظ الناس بعضهم البعض، وهذا يحدث كثيرا في صور شتى من الحياة العامة، وإن كانوا لا يشعرون به ففي العلاقات الزوجية يأتي الوعظ كأول الحلول في ترميم العلاقة بين الزوجين، وإرجاع المياه إلى مجاريها لتسود المحبة والمودة بينهما، لذا يأمر الله المؤمنين بوعظ الناشزات عن أزواجهن كأول مراحل العلاج. والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه، وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات. فقال سبحانه واللاتي تَخافُونَ نشوزهنَّ فَعظُوهُنَّ واهجروهنَّ في المضاجع واضربُوهُنَّ} [سورة النساء: الآية 34]. فتكون الموعظة بما أوجب الله عليهن من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج، والاعتراف بالدرجة التي له عليها. فالزوج عليه أن ينتهز فرصة الانسجام مع زوجته، وينصحها في الظرف المناسب حتى يكون الوعظ والإرشاد مقبولا عندها.

صلے

وفي قصة قارون الذي بغى على قومه، نجد أن قومه قاموا بواجبهم بالوعظ والإرشاد إلى ما هو فيه خير وصلاح لدنياه وآخرته فقال سبحانه وابتغ فيما آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تنس نَصيبك الدُّنْيَا وَأَحسن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبغ الْفَسَادَ في الْأَرْضِ إِن الله لا يحبُّ المفسدين} [سورة القصص: الآية 77]. أي ولا تترك نصيبك وحظك من الدنيا، بعد أن تأخذ فيها بنصيبك من الآخرة، فتعمل فيه بما ينجيك غداً من الله. وكذا في قصة صاحب الجنتين الذي تكبر على صاحبه بماله. فأجابه صاحبه المؤمن، واعظا له وزاجرا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار 4 فقال سبحانه: قَالَ لَه صاحبه وهو يحاوره أَكَفَرْتَ بالذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ. نطفة ثُمَّ سَوَّاكَ رجلا» [سورة الكهف: الآية

. [37

عقاب

1 - الجزائري، أيسر التفاسير لكلام الله العلي الكبير، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 1 ص 259. أحمد بن أبي بكر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5 ص 171.

2

3

- محمد بن

- محمد بن جرير بن يزيد الطبري (ت: 310 هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، المحقق: أحمد محمد شاكر،

مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1420 هـ - 2000 م، ج 19

-

4

ص

.524

إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، ج 5 ص 158

22