إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٢٤المطلب الثاني: صور الوعظ في السنة النبوية السنة النبوية جاءت مبينة للكتاب وموافقة له في منهجه، ويتضح صور الوعظ في السنة النبوية من خلال الأحاديث التي جاءت مبينة لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في التذكير والموعظة والنصح. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقدّم الموعظة في صور متعددة، وأسلوب مختلف، ويراعي حال الزمان والمكان. وقد" يكون من حكمة الله ولطف الله، أن جعل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم يمر بما مرَّ به من ظروف وأحوال؛ حتى يعرف الدعاة المسلمون كيف يتصرفون؟ وكيف يسلكون في أمور الدعوة؟ في مختلف الظروف والأحوال المسلك السليم، اقتداء بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم". وسنشرع – بعون الله وتوفيقه في ذكر نماذج من تلك الصور، والتي تعين الواعظ في إيجاد الطرق والوسائل المثلى في إلقاء الموعظة للناس منها على سبيل المثال لا الحصر، ومنها:
- الرفق في الوعظ: من ما معلم ومربي أفضل من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان تعامله صلى الله عليه وسلم بمن حوله بمنتهى الرفق واللين. فالله عزوجل بعثه رحمة للمؤمنين فقال سبحانه: لقد جاءكم رسول أَنْفُسَكُم عزيز عَلَيْهِ مَا عَنتُم حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رءوفٌ رَحِيم [سورة التوبة: الآية 128]. فعن معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فَقُلْتُ: وَاتُكُل أُمِّياهُ ما شَأْنُكُم تَنظُرُونَ إِلَيَّ فَجعلوا يضربون بأيديهم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رأيتهم يصمتونَني لَكنِّي سكَتْ، فَلَمَّا صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قَالَ: إِنَّ هذه الصَّلَاةَ لَا يصلح فيها شيء من كَلَامَ النَّاسِ إِنَّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أَو كَما قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحديث"2. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يراعي مدارك عقول الناس، ومستوى تفكيرهم، فلم يعنف معاوية في الموعظة، ولم ينصحه أمام جمع من الناس، وإنما انفرد به، وذكره بكل أدب
و
41
1 - د/ مشرح علي أحمد دراسات في الدعوة وطرق الاتصال، ص.
2
- رواه مسلم - باب تحريم الكلام في الصلاة رقم الحديث: 836
2523